﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتب ولم يجعل له عوجا* قيماً لينذر بأساً شديداً من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصلحت أن لهم أجراً حسناً﴾ (سورة الكهف 1،2) وأشهد ألا إله إلا الله وحده ، وأصلي وأسلم على محمد ، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين.
وبعد :
فللبحث مع كتاب الله مذاق جميل ، لا يطعمه الا من اقترب من حياضه ، وعاش بين أجزائه وسوره وآياته ، ومن الله عليه بوفيقه ، وأحاطه بعنايته ورعايته ، ولم يحرمه التوفيق فيما يبحث فيه ، والوصول الى المبتغى الذي يريده والبحث في وجوه إعجاز القرآن ، وبخاصة ( الإعجاز التأثيري ) أمر له صعوبته ، وخطورته .
اما صعوبته : فلأنه لم يكتب فيه علماؤنا بصورة مستقلة عن سواه من وجوه الاعجاز الاخرى ، وأما خطورته فلأني أخشى القول بما لا أعلم ، والوصول الى ما لا أرجو، والامر لا يتعلق بشيء هين ، إنما يتعلق بأعظم كتاب على وجه البسيطة وهو القرآن الكريم .
ومن هنا كانت خطواتي في هذا البحث تسير على وجل ، وتعتمد دوماً على الله ، ثم على السابقين ، وقد حاولت أن اقدم لهذه الوجه من وجوه الاعجاز ( الإعجاز التأثيري للقرآن الكريم ) تعريفاً وتأصيلاً ، ولذلك عرضت لمعنى الاعجاز ولوجوهه بصفة عامة ، لاستخلص هذا التعريف ، وحاولت ان ارصد خطى هذا الوجه الاعجازي للقرآن ، منذ نشأته حتى عصرنا الحاضر ، فكان الرجوع في ذلك الى من كتب عنه من القدماء والمحدثين ، للوصول من خلال أقوالهم الى عدة أمور :
الاول : تاريخ الإعجاز التأثيري ومكانته .
الثاني : محاولة التقعيد والتأصيل للعملية التأثيرية نفسها ، من خلال أقوال العلماء .
الثالث : استنباط بعض قواعد عملية التأثير والتأثر كما يراها العلماء السابق ذكرهم ، وتتمثل فيما يلي :
1- القاعدة الأولى :