تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت في الحديث المتواتر : ان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما عمل له منبر ـ وقد كان يوم الخطبة يقف الى جانب جذع من جذوع المسجد ـ فلما وضع المنبر اول ما وضع ، وجاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليخطب ، فجاوز الجذع الى نحو المنبر ، فعند ذلك حن الجذع ، وجعل يئن كما يئن الصبي الذي يُسكَّت ، لما كان يسمع من الذكر والوحي عنده، وهكذا هذه الآية ، إذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته لخشعت وتصدعت من خشيته ، فكيف بكم وقد سمعتم وفهمتم؟ (161) ويصور سيد قطب تأثير القرآن في الجماد أبلغ تأثير ، فيقول في تفسير هذه الآية : ثم يجيء الايقاع الذي يتخلل القلب ويهزه ، وهو يعرض اثر القرآن في الصخر الجامد لو تنزل عليه ﴿لو أنزلنا هذا القرآن ...﴾.

وهي صورة تمثل حقيقة فان لهذا القرآن لثقلا وسلطاناً وأثراً مزلزلاً ، لا يثبت له شيء يتلقاه بحقيقته ، ولقد وجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما سمع قارئاً يقرأ سورة : ﴿والطور * وكتب مسطور * في رق منشور * والبيت المعمور * والسقف المرفوع * والبحر المسجور * ان عذاب ربك لواقع * ا له من دافع *﴾ (162) فارتكن الى الجدار ، ثم عاد الى بيته يعوده الناس شهراً مما ألم به!!

واللحظات التي يكون فيها الكيان الانساني متفتحاً لتلقي شيء من حقيقة القرآن يهتز فيها اهتزازاً ، ويرتجف ارتجافاً ، ويقع فيه من التغيرات والتحولات ما يمثله في عالم المادة فعل المغناطيس والكهرباء بالاجسام أو اشد ، والله خالق الجبال ، ومنزل القرآن ، يقول : ﴿لو أنزلنا هذا القرآن ..﴾ الآية والذين أحسوا شيئاً من مس القرآن في كيانهم يتذوقون هذه الحقيقة ، تذوقاً لا يعبر عنه الا النص القرآني المشع الموحي (163) .

الخاتمة

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريمص ٦٤