فأثر القرآن مختلف في الفريقين ، حسب نوع المتلقي وما لديه من استعدادات لاستقبال المؤثرات القرآنية ، او موانع من أمراض القلوب المتنوعة ، فهما بالنسبة للتأثر بالقرآن ـ كما يقول ابن كثير : ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً الى رجسهم) أي زادتهم شكاً الى شكهم ، وريباً الى ريبهم ، كما قال تعالى: ﴿وننزل من القرءان ما هو شفاء﴾ (157) ، وقوله : ﴿قل هو للذين ءامنوا هدى وشفاء والذين لايؤمنون في ءاذانهم وقرُ وهو عليهم عمىً أولئك ينادون من مكان بعيد﴾ (158) .
وهذا من جملة شقائهم : ان ما يهدى القلوب يكون سبباً لضلالهم ودمارهم ، كما أن سيء المزاج لو غذي بما غذي به لا يزيده الا خبالاً ونقصاً (159) .
5- مظاهر أثر القرآن على الجماد :
يقول سبحانه وتعالى : ﴿لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الامثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾ (160) قال ابن كثير : يقول تعالى معظماً لأمر القرآن ومبيناً علو قدره ، وانه ينبغي ان تخشع له القلوب ، وتتصدع عند سماعه ، لما فيه من الوعد الحق ، والوعيد الاكيد ﴿لو أنزلنا﴾ الآية ، أي فاذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو فهم القرآن فتدبر ما فيه لخشع وتصدع من خوف الله عزوجل ، فكيف يليق بكم يا أيها البشر ان لا تلين قلوبكم وتخشع وتتصدع من خشية الله ، وقد فهمتم عن الله أمره وتدبرتم كتابه! ولهذا قال تعالى : ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون﴾ قال العوفي عن ابن عباس : ﴿لو أنزلنا..﴾ يقول سبحانه : لو أني انزلت هذا القرآن على جبل حملته إياه لتصدع وخشع من ثقله ، ومن خشية الله ، فأمر الله الناس إذا انزل عليهم القرآن ان يأخذوه بالخشية الشديدة والتخشع.