هكذا يتساءل المنافقون هذا السؤال العجيب الذي يتبين منه خوفهم الدائم على ما تخفيه قلوبهم أن يظهره القرآن ويكشفه ، يقول سبحانه وتعالى مصوراً حالهم ذلك : ﴿واذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه ايمناً فأما الذين ءامنوا فزادتهم إيمنا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً الى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾ (155) (سؤال مريب ، لا يقوله إلا الذي لم يستشعر وقع السورة المنزلة في قلبه ، والا لتحدث عن آثارها في نفسه بدل التساؤل عن غيره ، وهو في الوقت ذاته يحمل رائحة التهوين من شأن السورة النازلة ، والتشكيك في أثرها في القلوب!
لذلك يجيء الجواب الحاسم ممن لا راد لما يقول : ﴿فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون* وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً الى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾.
فاما الذين آمنوا فقد أضيفت الى دلائل الايمان عندهم دلالة ، فزادتهم ايماناً ، وقد خفقت قلوبهم بذكر ربهم ، خفقة ، فزادتهم ايماناً ، وقد استشعروا عناية ربهم بهم في انزال آياته عليهم ، فزادتهم ايماناً واما الذين في قلوبهم مرض ، فزادتهم رجساً الى رجسهم ، وماتوا وهم كافرون ، وهو نبأ من الله صادق ، وقضاء من الله ـ سبحانه ـ محقق .
هكذا تحدث سيد قطب حول هذه الآية في (ظلالة)(156) ، وهو حديث يثبت الإعجاز التأثيري للقرآن ويؤكده ،فأثر القرآن ومظاهر هذا التأثير واضحة في الفريقين : في المؤمين : زيادة في الايمان ، واستبشار في الوجوه، وفي المنافقين : زيادة في الرجس والشر والدنس ، وخاتمة سيئة ، هي الموت على الكفر .