تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولي : (ولا يستيطع السامع او القاريء مقاومته ودفعه) فهذا هو الاعجاز التأثيري للقرآن ، ان ـ يقهر بما فيه من وسائل تأثيرية ـ النفس الانسانية ، فيتركها في حالة مغايرة لما كانت عليه قبل سماعه وقراءته ، اما خضوعا ورغبة ، كما هو في حالة المؤمنين به ، واما نفوراً وإعراضا ، كما هو واضح عند الكافرين به (28) .

وقولي : (ولا يقتصر ذلك على المؤمنين به) فان المؤمنين بالقرآن اعجازه التأثيري في حالهم ظاهر جلى ، وانما معجزته التأثيرية الخالدة الباقية التي يتحدى بها الاجيال تتجلى : فيمن كانوا كافرين به ، محاربين أوامره ونواهيه ، فاذا بالقرآن يؤثر فيهم فيقهرهم ، ويقودهم الى الاسلام على الرغم منهم ، فيخضعون له ، ويستسلمون لأوامره : كعمر بن الخطاب ، وأبي ذر ، وعبد الله بن سلام ، وغيرهم ـ رضي الله عنهم ـ . وفيمن سمعه ولم يؤمن به : كالوليد بن المغيرة ، وعتبة بن ربيعة ، وكثير من كفار قريش ، ووفد المباهلة النجراني النصراني ، ومن كان على شاكلة ذلك .

المبحث الثاني

ثانياً : نشأة الاعجاز التأثيري وتطوره

نستطيع أ، نميز بين مرحلتين من مراحل نشأة الاعجاز التأثيري وتطوره :

المرحلة الاولى : مرحلة النشأة

تتصل نشأة هذا الوجه الاعجازي للقرآن بنزول القرآن الكريم نفسه اتصالا مباشراً ، وذلك لما يلي :

…أولاً : أمر الله سبحانه وتعالى ـ في كتابه بالحرص على اسماع المشركين القرآن الكريم ، ليكون ذلك عونا على دعوتهم للاسلام ، قال ابن حجر : (ولا خلاف بين العقلاء ان كتاب الله تعالى معجز ، لم يقدر احد على معارضته بعد تحديهم بذلك ، قال تعالى : ﴿وان احد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه﴾ (29). فلولا ان سماعه حجة عليه لم يقف أمره على سماعه ، ولا يكون حجة الا وهو معجزة (30) والمعجزة لابد لها من أثر فيمن تعجزه ، اما تصديقاً او تكذيباً .

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريمص ٦