وقولي : (ما يتركه القرآن من أثر ظاهر) : نحو ما نرى في قوله تعالى : ﴿واذا ذكرت ربك في القرءان وحده ولوا على أدبرهم نفوراً﴾(22) وقوله تعالى : ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرءان والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾ (23) وكقوله تعالى في حق المؤمنين : ﴿ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً﴾(24) وغير ذلك كثير ، مما سنعرض له قريباً إن شاء الله .
وكذلك ما ثبت في السنة من بكائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند تلاوته للقرآن ، وبخاصة في تلاوته لقوله تعالى : ﴿وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾(25) وما عرف عن أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ من بكائه الشديد تأثراً بالقرآن في صلاته (26) وغير ذلك ، مما سنبينه عندما سنعرض هذه المواقف من السيرة النبوية . ولعل عرضنا لهذه المواقف القليلة السابقة يكشف لنا بوضوح عن هذا الوجه من وجوه الاعجاز . وقولنا : (أو باطني)، فكم كشف القرآن عن بواطن النفوس ، وذوات الصدور ، فلا يوجد مثله كتاب في تناوله للنفس البشرية ، يكشف خبيأتها ، ويقوم عوجها ، فيصوب فكرها ورايها ونظرتها للكون وللحياة .
وقولي : (على سامعه وقارئه) ، فرب سائل يسأل عن سبب تقديمنا تأثر السمع قبل تأثر البصر بالقرآن ؟ والعلة في ذلك ما يلي :
1- ان الله ـ سبحانه وتعالى ـ ذكر السمع قبل البصر في القرآن الكريم ، فقال سبحانه : ﴿ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً﴾(27).
2- ان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ سمع القرآن أولاً من جبريل ـ عليه السلام ـ ، فتأثر به ، فقال : زملوني ، زملوني ، دثروني ، دثروني .
3- ولربما كان السامع ، او المتلقي أكثر تأثرا من القاريء ، وذلك لانشغال القاريء بابصار الحروف ، وحرصه على اتباع قواعد القراءة الصحيحة ، حسب قواعد علم القرآءت القرآنية .