…ثانياً : ما ورد في كتب السيرة والتفسير وأغلب الكتب التي تتناول قضية الاعجاز عن لجء رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لاعجاز القرآن التأثيري كوسيلة أساسية من اسس الدعوة للاسلام ، وظهور اثر هذه الوسيلة الفعال في كل من استعملت معه ، اما قبولا واعتناقاً للاسلام، أو نفوراً واعراضا عنه ، او اقراراً باعجاز القرآن في حاله ، كما سبق ان بينا في السطور السابقة .
…ثالثاً : ان الاعجاز التأثيري في هذه المرحلة ـ وهي مرحلة النشأة الاولى ـ يتمثل في الممارسة والسلوك العملي للاعجاز نفسه ، دون التأليف فيه ، او وضعقواعد او اصول له ، وانما تدل الشواهد الكثيرة على ممارسته في حياة المسلمين .
وبعد قرنين من الزمان ـ وفي اوائل القرن الثالث الهجري ـ اشار الجاحظ (ت255) في كتابه : (البيان والتبيين) ـ من خلال حديثه عن الاعجاز البلاغي للقرآن ـ اشارات خاطفة للاعجاز التأثيري (31) ، وكذلك فعل الرماني في منتصف القرن الرابع (ت 386) (32).
المرحلة الثانية : مرحلة التأصيل العلمي للاعجاز التأثيري :
سنقف في هذه المرحلة مع عدد من العلماء القدامى والمحدثين ، ممن تحدثوا عن الاعجاز التأثيري : فمن العلماء القدامى : (الخطابي ، والجرجاني ، وابن القيم) .
ومن العلماء المحدثين : (د. عبد الكريم الخطيب ، الامام / محمد الغزالي) .
1- الخطابي : (ابو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي ـ ، ت388هـ) .