تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد زاد (ابن كثير) هذه المعاني التي تحدثت عنها في هذه الآية عمقا وتفصيلاً عندما قارن لنا بين نوعين من المتلقين لهذه الآية فقال : (فهذه صفة الابرار عند سماع كلام الجبار ، المهيمن العزيز الغفار ، لما يفهمونه من الوعد والوعيد ، والتخويف والتهديد ، تقشعر منه جلودهم من الخشية والخوف . (ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله) ، لما يرجون ويؤملون من رحمته ولطفه فهم مخالفون لغيرهم من الفجار من وجوه .

أحدها : ان سماع هؤلاء : هو تلاوة الآيات ، وسماع اولئك نغمات الأبيات .

الثاني : انهم اذا تليت عليهم آيات ربهم لم يخروا عليها صما وعمياناً ولهذا لم يكونوا عند سماعها متشاغلين لاهين عنها ، بل مصغين اليها فاهمين بصيرين بمعانيها ، فلهذا ، انما يعملون بها ويسجدون عندها عن بصيرة ، لا عن جهل ومتابعة لغيرهم .

الثالث : انهم يلزمون الادب عند سماعها ، كما كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ عند سماعهم كلام الله ـ تعالى ـ من تلاوة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقشعر جلودهم ، ثم تلين مع قلوبهم الى ذكر الله ، لم يكونوا يتصارخون ، ولا يتكلفون بما ليس فيهم ، بل عندهم من الثبات والسكون والادب والخشية ما لا يلحقهم احد في ذلك ، ولهذا فازوا بالمدح من الرب الاعلى في الدنيا والآخرة .

قال قتادة في قوله تعالى : ﴿تقشعر منه جلود الذين آمنوا ...﴾ هذا نعت اولياء الله ، نعتهم الله ـ عزوجل ـ بان تقشعر جلودهم ، وتبكي اعنيهم ، وتطمئن قلوبهم الى ذكر الله ، ولم ينعتهم بذهاب عقولهم ، والغشيان عليهم ، انما هذا من أهل البدع ، وهذا من الشيطان (101) ، ونستنبط من هذا التفسير لهذه الآية بعض المسائل الهامة :

ان دور المتلقي في عملية التأثير من الاهمية بمكان ، فكلما كانت استعداداته النفسية مهيأة لما يسمعه كان ذلك ادعى للتاثير بما يسمع ، وان ابن كثير قد ميز لنا بين مستويين من المستمعين للقرآن من المؤمنين به :

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريمص ٣٥