تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبدأ الآية بلفظ الجلالة ﴿الله﴾ وهو مصدر الحديث المسموع الذي سيحدث عملية التأثير ، ولا يخفى على عاقل ـ مؤمناً كان أو كافراً ـ مالهذا اللفظ من عمل في قلب سامعه من تأثير سلبي أو ايجابي ، قبولاً او رفضاً ، نفوراً او اقبالاً ، وصفات الحديث المسموع وخصائصه أنه : ﴿احسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني﴾ اما المتشابه : يقول ابن كثير : (فلأن الآية تشبه الآية والحرف يشبه الحرف ، او هو تشابه الآيات في السور المختلفات ، او ان سياقات القرآن قد تأتي في بعض المواضع متشابه ، واما الثاني : فهو ترديد القول ليفهم الناس عن ربهم ، وقيل : المثاني المردد ، ردد ذكر موسى ، وصالح ، وهو ، وغيرهم من الانبياء كثيراً في القرآن ، وقيل : المثاني ذكر الشيء وضده ، كالجنة والنار ، وذكر المؤمنين والكافرين (100) وفي قوله تعالى : ﴿تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله﴾ نرى فيها نوع المتلقي وحاله ، ونرى كذلك مظهرين من مظاهر التأثير :

اما نوع المتلقي ـ هنا ـ فهو مؤمن خائف من الله ، استحق بتقواه لله ومراقبته له في السر والجهر ان يوصف بالخشية.

والمظهر الاول من مظاهر التأثير : هو (تقشعر منه الجلود) والقشعريرة : حالة في القلب تشبه احتراق السعفة ، كما سبق ان رأينا في حديث أم الدرداء.

والمظهر الثاني من مظاهر التأثير : هو (ثم تلين جلودهم وقلوبهم).

فلين الجلود والقلوب ينبعث من حالة الرضا والاطمئنان ، والبشر والسرور التي يشعرها هؤلاء اذا غمرتهم هذه اللحظة التي يتذوقون فيها طعم الوحي الالهي ، كأنه خطاب مباشر لهم ـ فقط ـ دون سواهم .

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريمص ٣٤