تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاول : يتأثر به عن بصيرة ، وهوالذي يدخل في دائرة بحثنا هذا .

والثاني : وهو ما لا يدخل في بحثنا هذا ، مما يدعيه غلاة التصوف من ذهاب العقل والغشيان ، وما الى ذلك .

واخيرا : ان مسألة التأثير غير قاصرة على القرآن ، ولا على المؤمنين به ، وانما قد تحدث من كل ما يسمعه الإنسان ويعقله ، ولكن كل مؤثر وله نتائجه في حياة الافراد والمجتمعات ، والله أعلم .

5- فيض من الدمع :

قد يقول قائل : ولماذا لا يبكي المؤمنون ولا يسجدون ولا تقشعر جلودهم تأثرا بالقرآن ؟ فهم مؤمنون به ، فتأثرهم لا غرابة فيه ؟ وقد يكون لهذا السائل بعض الحق في سؤاله ، ولكنا نسأله : فلماذا تفيض عيون بعض ممن أوتوا العلم من اهل الكتاب عند سماع القرآن بالدمع ؟ بل ويخرون للأذقان سجدا تأثراً به؟ يقول الله سبحانه وتعالى في حق هؤلاء : ﴿لتجدن أشد الناس عدوة للذين ءامنوا اليهود والذين اشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا الذين قالوا إنا نصرى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون * واذا سمعوا ما انزل الى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ءامنا فاكتبنا مع الشهدين﴾ (102) وقال ابن عباس عنهم : كانوا كرابين ـ يعني فلاحين ـ قدموا مع جعفر بن ابي طالب من الحبشة ، فلما قرأ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليهم القرآن فاضت اعينهم من الدمع وآمنوا (103) .

ويقول الله ـ سبحانه ـ في حقهم ايضاً : ﴿وقرءاناً فرقنه لتقرأه على الناس على مكث ونزلنه تنزيلاً * قل ءامنوا به أو لا تؤمنوا ان الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً * ويقولون سبحن ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا * ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً﴾ (104) .

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريمص ٣٦