تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد روى (مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال : رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي ولصدره ازيز كأزيز المرجل من البكاء) ، الازيز (بزايين) : صوت الرعد ، وغليان القدر )(80) ، وما رواه الائمة عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (اقرأ علي) فقرأت عليه سورة النساء ، حتى اذا بلغت ﴿فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾(81)، فنظرت اليه فاذا عيناه تدمعان (82).

والمواقف والمواضع التي تبرز تأثر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقرآن كثيرة ، بيد ان ذلك يعد امراً لا غرابة فيه ، ولا اعجازاً ، اذ كيف لا يتأثر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالقرآن وعليه انزل ؟ وقد رأى الملائكة ، وقد أعرج به الى السماء ، وسمع صرير الاقلام ، ورأى من آيات ربه ما رأى ؟ فتأثره بالقرآن الكريم أمر لا يحتاج الى دليل او برهان ، وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحرص على ان يغرس في أتباعه من المسلمين التأثر بالقرآن عند تلاوته ، فقد أمر المسلمين بالبكاء عند تلاوته ، فان لم يجدوا بكاء فليتباكوا (83) ، وامتثل المؤمنون لتوجيه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ففتحوا أذانهم وقلوبهم لآيات الله ، لتعمل فيها عملها ، تؤثر فيها ما شاء الله لها من تأثير ، وحال بينهم وبين كل ما من شأنه ان يمنع قلوبهم من التأثير بالقرآن ، ولنتتبع بعض آياته التي عبرت عن ذلك وأظهرته :

1- وجل في القلوب :

لقد حاز المؤمنون عند ربهم درجة سامقة رفيعة لتأثرهم بكتاب ربهم، تأثراً عملياً صادقاً ، له نتائجه في واقع حياتهم وحياة مجتمعهم ، يقول سبحانه وتعالى : ﴿انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءايته زادتهم ايمناً وعلى ربهم يتوكلون﴾ (84) ولنا مع هذه الآية بعض الوقفات:

الوقفة الاولى : ما هي حقيقة التأثر بذكر الله وتلاوة القرآن ؟

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريمص ٢٨