هذه الحقيقة تتحدث عنها الصحابية الجليلة (أم الدرداء) من خلال تجربة عاشتها متأثرة من آيات القرآن ، فوجل قلبها ، فقالت تصف هذا الوجل : (الوجل في القلب كاحتراق السعفة ، اما تجد له قشعريرة؟ قال : بلى ، قالت : اذا وجدت ذلك فادعوا الله عند ذلك ، فان الدعاء يذهب ذلك)(85).
يقول سيد قطب : انها الارتعاشة الوجدانية التي تنتاب القلب المؤمن حين يذكر الله في أمر او نهي (في القرآن) ، فيغشاه جلاله ، وتنتفض فيه مخافته ، ويتمثل عظمة الله ومهابته ، الى جانب تقصيره ـ هو ـ وذنبه ، فينبعث الى العمل والطاعة .
الوقفة الثانية : ما هي مظاهر تأثرهم بالقرآن؟
يقول سيد قطب موضحاً هذه المظاهر : فالقلب المؤمن يجد في آيات هذا القرآ، ما يزيده ايماناً وما ينتهي به الى الاطمئنان ، ان هذا القرآن يتعامل مع القلب البشري بلا وساطة ، ولا يحول بينه وبينه شيء الا الكفر الذي يحجبه عن القلب ، ويحجب القلب عنه ، فاذا رفع هذا الحجاب بالايمان وجد القلب حلاوة هذا القرآن ، ووجد في ايقاعاته المتكررة زيادة في الايمان ، تبلغ الى درجة الاطمئنان (86).
الوقفة الثالثة :
ان نتيجة هذا التأثر واضحة جلية في سلوك المؤمنين ونهج حياتهم ، فهم (على ربهم يتوكلون)، يقول ابن كثير في ذلك : (اي لا يرجون سواه ولا يقصدون الا اياه ، ولا يلوذون الا بجنابه ، ولا يطلبون الا منه ، ولا يرغبون الا اليه ، ويعلمون انه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وانه المتصرف في الملك ، لا شريك له ، ولا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب) (87).
بروفة ثالثة
2- اطمئنان القلوب: