- ﷺ - ودنا منها قالت: أعوذُ بالله منك، فقال لها: "لقد عُذتِ بعظيم، الحَقي بأهلكِ".
وعن أبي أُسَيد (١)، في هذا الحديث، قال: خرجنا مع النبي - ﷺ -، حتى انطلقنا إلى حائطٍ يقال لهُ: الشَّوطُ، حتى انتهينا إلى حائطين جلَسنا بينهما، فقال النبي - ﷺ -: "اجلِسوا ها هنا، ودخل، وقد أُتي بالجَوْنِيَّةِ، فأُنزِلَتْ في بيتٍ (٢) في نخلٍ في بيتِ أميمةَ بنت النُّعمانِ بن شَراحِيل، ومعها داَيتُها حاضِنةٌ لها، فلما دخلَ عليها رسُولُ الله - ﷺ - قال: "هَبي نفسَكِ لي" قالت: وهلْ تَهَبُ الملكة نفسها لسُّوقة؟ فأهوى بيدهِ يضع يدهُ عليها لتَسكُنَ، فقالت: أعوذُ بالله منك. قال: "قد عُذتِ بمَعَاذٍ" ثم خرج علينا (٣) فقال: "يا أبا أُسَيد، اكسُها رازقيين (٤) وألْحِقها بأهلِها".
وقال مسلم (٥) عن سهل بن سعد: ذُكِرَ لرسول الله - ﷺ - امرأَةٌ من العَرَب، فأمر أبا أُسَيدٍ أَنَّ يُرسِلَ إليها، فأرسَل إليها، فقدمَتْ فنزلت في أجُم (٦) بني سَاعِدَة، فخرج رسولُ الله - ﷺ - حتى جاءها، فدخَل عليها، فإذا امرأة مُنَكِّسَة رأسَها، فلما كلَّمها رسُول الله - ﷺ - قالتْ: أعوذُ بالله منك، قال: "قد أعذتُكِ مني" فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ فقالت: لا، فقالوا: هذا رسولُ الله - ﷺ - جاءَ (٧) ليخْطُبَكِ، قالت: أنا كنت أشقى من ذلك.
(١) البخاري: نفس الكتاب والباب السابقين - رقم (٥٢٥٥).
(٢) في بيت: ليست في (د).
(٣) د: علينا رسول الله - ﷺ -.
(٤) رازقيين: الرازقية ثياب من كتان بيض طوال -قاله أبو عبيدة-.
(٥) مسلم: (٣/ ١٥٩١) (٣٦) كتاب الأشربة (٣٠) باب إباحة النبيذ الذي لم يشتد ولم يصر مسكرًا - رقم (٨٨) (٢٠٠٧).
وأخرجه البخاري: (١٠/ ١٠١) (٧٤) كتاب الأشربة (٣٠) باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته - رقم (٥٦٣٧).
(٦) (أُجُم): هو الحصن، وجممه آجام.
(٧) مسلم: (جاءك).