تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مخالفة الصحابي لما رواه

وهنا مسألة وهي: أن الصحابي إذا روى حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خالفه بفتيا له فإن هذا من أمارات الإعلال، ومثل هذا الحكم التعبد الذي يتعلق بركن، وثبت فيه عند الصحابي عن النبي عليه الصلاة والسلام نص ينبغي ألا يخالفه؛ لأنهم أهل اللغة وأولى بأن يعملوا بما يروونه عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا من قرائن الإعلال وليس من الدلائل القاطعة، وهذا يؤكد في بابٍ آخر من وجوه الإعلال وهي مواجهة لهذه القرينة: أن الصحابي إذا روى حديثاً وفيه ضعف يسير ثم وافقه بالفتيا أن هذا من المقويات للحديث المرفوع. العلة الخامسة: أن هذا الحديث يتضمن حكماً مهماً، وتفصيلاً جليلاً يحتاج إلى مثله، فلا يخلو عامة الناس خاصة المتصدر من أن يستفتى بمثل هذه الأحوال في مسألة القيء، وحاجة الإنسان ربما لأن يستقيء بنصيحة طبيب، أو ربما لعلة فيه يريد أن يخرج طعاماً، فهل ذلك يفطر أم لا؟ وهذا ربما يقع من الإنسان من غير إرادة، وربما يقع منه بإرادة، فثبوت ذلك بالنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمور التي تتداعى الهمم على نقلها، ولما لم تنقل دل على عدم ثبوت ذلك، نعم، جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في سنن أبي داود أنه قاء فأفطر، وإسناده مستقيم، وهذا القيء من النبي عليه الصلاة والسلام والفطر لا يدرى هل هو في فريضة أم نافلة؟ ويحتمل أن يكون في نافلة، والنبي عليه الصلاة والسلام يفطر من غير قيء في النافلة إذا وجد طعاماً أكل ولم يتم صومه، فربما فعل ذلك للترخص، أو خشية ضعف البدن، فلهذا نقول: إن مثل هذا الحكم ينبغي أن يأتي صريحاً.

الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٢١