العلة الثالثة: أن هذا الحديث تفرد به هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، كما نبه على ذلك الدارمي رحمه الله، فإنه نقل عن أهل البصرة أنهم يقولون: أن هشام بن حسان تفرد بهذا الحديث عن محمد، وموضع التفرد هاهنا، يعني في هذا الموضع في رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، ولعل هذا له وجه، فإن البيهقي رحمه الله ذكر في كتابه معرفة السنن والآثار أن هذا الحديث من مفاريد هشام بن حسان عن محمد بن سيرين، ويؤيد ذلك ويعضده أن ابن ماجه رحمه الله قد أخرج هذا الحديث من حديث حفص بن غياث عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به، مما يدل على أن عيسى قد توبع عليه، وأن التفرد يحتمل أن يكون من هشام، ولكن يقال: إن هشاماً قد تفرد به وكذلك أيضاً عيسى بن يونس، وأما رواية حفص بن غياث فتحتاج إلى تأمل، فإنه ذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله ونسبها لابن ماجه. العلة الرابعة في هذا: أن هذا الحديث عن أبي هريرة خالفه موقوف عنه صحيح، وهذا الحديث يتضمن التفصيل في مسألة القيء، أن (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فليفطر)، وهذا التفصيل فيه خالفه ما جاء عن أبي هريرة عليه رضوان الله كما جاء في حديث عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي هريرة أنه قال: (من قاء لم يفطر إنما يخرج ولا يدخل)، يعني: أنه لا يدخل إلى جوفه شيئاً، وهذا أخرجه البخاري في كتابه التاريخ وهو صحيح، وهو الذي احتج به البخاري إذ علقه، وجاء عن عطاء بن أبي رباح أيضاً.
الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي