ونستطيع أن نقول إن الراوي كلما تأخر تحمل الخطأ في الأغلب أياً كان ولو ساواه غيره من جهة الثقة والحفظ؛ وذلك أن المتأخر أبعد عن ملكة الحفظ ممن تقدم من غيره؛ وذلك أنه كلما تقدم الزمن، قرب الناس من الأمية، والأمية حفظ بلا كتابة، وكلما تأخر الزمن اعتمدوا على الكتابة وقل الحفظ. ولهذا العرب لما كانوا لا يكتبون كانوا أحفظ الناس، يحفظون الأشعار والروايات ولما كتبوا ضاعت المحفوظات؛ ولهذا من أراد أن يحفظ فليكسر القلم؛ لأن القلم هو الذي يضيع الإنسان ويعتمد عليه، فإذا مرس ذهنه بالذاكرة استطاع الإنسان أن يضبط ما لا يضبطه غيره؛ لهذا نقول أنه كلما تأخر زمن الرواية أشرنا إلى الضعف. أما المتأخرون إذا كان هؤلاء بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة، واتهمناهم بقلة الحفظ؛ لتأخر زمنهم مثلاً، فما نقول لمن كان من القرون المتأخرة؟! لا شك أنه أقرب إلى الوهم. ومن علامات النكارة أيضاً أن المسح على النعلين مما تعمّ به البلوى لو وجد، ولبس النعلين أكثر من لبس الخفاف، ومع ذلك جاءت الأحاديث بالمسح على الخفاف أكثر وأشهر، والمسح على النعلين جلها معلولة أو كلها معلولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه حالاً أنه كان يمسح على نعليه، وجب أن ينقل بالنص الثابت ذلك؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ينتعلون أكثر من لبس الخفاف.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٥٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٥٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي