من قرائن الإعلال أن أعلم الناس بالمروي عن عبد الله بن عمر وفقهه هو مالك ممن وجد في هذه الأسانيد، ومالك إذا لم يروِ هذا اللفظ مع كون غير الإمام مالك رواه دليل على أن الإمام مالك لا يحفظه عن عبد الله بن عمر وإلا لضبطه، فهو ممن يعتني بفقه عبد الله بن عمر أكثر من غيره، وقد خالفه في ذلك محمد بن عجلان وهو دونه بمراحل؛ لهذا وجدنا في الإسناد مالك بن أنس والحديث المروي عن عبد الله بن عمر على هذا نمسك بحديث مالك بن أنس وندع غيره، فيكون حينئذ أضبط الألفاظ التي تروى عن عبد الله بن عمر في الأحاديث هي ما جاء عن مالك بن أنس وأضرابه ممن يعتنون بالحديث المروي عن عبد الله بن عمر سواء كان ذلك موقوفاً أو كان ذلك مرفوعاً. والإمام مالك يأخذ بقول عبد الله بن عمر الموقوف، فكيف إذا كان عن عبد الله بن عمر مرفوعاً، فهو أولى بالأخذ والضبط عنده.
حديث حذيفة: (أن رسول الله أتى سباطة قوم فبال قائماً فتوضأ ومسح على نعليه)
الحديث الثالث في هذا: حديث حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً فتوضأ ومسح على نعليه). هذا الحديث رواه ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تفرد بهذه اللفظة عن الأعمش جرير، والحفاظ من أصحاب الأعمش يذكرون الحديث، ويذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ تارة، وتارة يقولون توضأ ومسح على خفيه. إذاً: فذكر النعلين في حديث حذيفة من المفاريد التي يتفرد فيها جرير، وخالفه سائر أصحاب الأعمش، فرواه عن الأعمش جماعة كثر، لم يذكرون أن النعلين فيه، رواه أبو معاوية وأبو خيثمة وهشيم وغيرهم، يروونه عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة وليس فيه ذكر النعلين، وذكر النعلين منكر.