إعلال حديث المغيرة بعدم وجود الجوارب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
والحديث هذا حديث المغيرة في ذكر الجوارب حديث منكر؛ للعلة الإسنادية التي تقدمت في المخالفة، وللعلة الأخرى أيضاً أن الجوارب لم تكن معروفة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما المعروف الخفاف، ولم يلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم جورباً قط، وما كان ذلك أيضاً للصحابة في حياته أمراً معروفاً؛ ولهذا لم يأت فيه قول ولا فعل لا عن أبي بكر ولا عن عمر، وأعلى ما جاء في ذلك عن علي بن أبي طالب، وذلك أنهم لا يجدون من الأقمشة والصوف والقطن ما يكسون به أجسادهم فضلاً عن أن يضعوه على أقدامهم، وإنما يضعون الجلود على أقدامهم، وإنما وضع الخفاف كان لما وسع الله عز وجل على المسلمين، وذلك أن الجوارب تتشقق تشققاً سريعاً أكثر من الخفاف، فلم يكونوا يلبسونها، وكانوا أحوج إلى ستر عوراتهم وأجسادهم بالصوف والقطن وغير ذلك بأكثر من حاجتهم إلى ستر الأقدام، وهذا من وجوه النكارة في هذا الحديث.
ما جاء عن الصحابة والسلف في مسألة المسح على الجوارب
ومسألة الجوارب جاء فيها عن تسعة من الصحابة، بل قد جاء عن عشرة كما نص على ذلك غير واحد كما نسبه إليهم غير واحد كالإمام أحمد والترمذي وابن المنذر وابن عبد البر وغيرهم، جاء هذا عن علي بن أبي طالب والبراء وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر وأبي أمامة وبلال وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضاً في المسح على الجوارب عن جماعة من السلف جاء عن سعيد وعن الحسن وعطاء وغيرهم، وهو الذي عليه العمل على خلاف في بعض هذه المسائل عند بعض الفقهاء كما جاء عن أبي حنيفة أنه لا يجوز المسح على الجوارب إلا إذا كان الأسفل من الجلد، وما جاء أيضاً في بعض الأقوال المنسوبة عن الإمام مالك رحمه الله في هذه المسألة.