حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله جاء عنه من طرق متعددة، جاء عنه من حديث عتاب بن بشير عن خصيف عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس بهذا الخبر، وهذا الخبر معلول بعلل، وذلك أنه قد تفرد به من هذا الوجه خصيف، وهو ضعيف الحديث، وكذلك قد اختلف فيه على خصيف، فقد رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف، ورواه عنه الإمام أحمد والبيهقي وغيرهم عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن خصيف عن مقسم عن عبد الله بن عباس، فجعله من حديث مقسم عن عبد الله بن عباس، وفيه حينئذ علل: أولها: خصيف وقد تقدم الكلام عليه. ثانيها: أنه من حديث مقسم عن عبد الله بن عباس، ومقسم مضعف أيضاً، فالحديث حينئذ ضعيف من هذه الوجوه كلها. وأيضاً من الوجوه التي يعل بها الحديث أن ما جاء في حديث عبد الله بن عباس يشعر أن عبد الله بن عباس يقول بعدم المسح على الخفين، ويرويه عنه سعيد بن جبير، وإذا أردنا أن ننظر في الفقه المروي عن عبد الله بن عباس نجد أنه يثبت عنه بأصح الأسانيد القول بالمسح على الخفين، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث فطر عن عطاء بن أبي رباح أن رجلاً قال له أن عكرمة مولى عبد الله بن عباس يحدث عن عبد الله بن عباس أن الكتاب سبق الخفين، فقال: كذب عكرمة، رأيت عبد الله بن عباس يمسح على خفيه، وعطاء بن أبي رباح هو من أوثق أصحاب عبد الله بن عباس عليه رضوان الله. وبهذا نعلم أن ما جاء عن عبد الله بن عباس في الأصح من ذلك أنه يقول بالمسح على الخفين، وقد جاء عن عبد الله بن عباس القول أيضاً بعدم المسح من وجه آخر، فلعله كان قولاً له ثم رجع عنه، فقد جاء عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث ضرار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس بنحوه.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٥١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٥١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي