أولاً: إذا قلنا: إن هذا الحديث يريد به أنه ثلث رأس ماله بالنسبة للسنة، فهذا لا يمكن أن يكون لوجود أحاديث في الأصول والأحكام والثوابت في الدين وكلياته يرويها شعبة بن الحجاج لا يمكن أن تحمل هذه العبارة على مثل هذا الحديث، ولا يليق حملها على من هو بمثل حفظ وإدراك شعبة بن الحجاج، وإنما المراد بذلك أنه ثلث رأس ماله عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وهذا هو أولى ما ينبغي أن يحمل عليه. وأما قول: أحسن ما أرويه عن عمرو بن مرة. يعني أن ما يرويه عن عمرو بن مرة منه الضعيف، ومنه ما هو أحسن حالاً منه، فهو أحسن الأحاديث التي يرويها عن عمرو بن مرة، ويحتمل أن المراد بالحسن هنا هو الغرابة، وذلك أنه ينبغي أن يحمل قول الإمام وكذلك الناقد على ما يوافق فيه الأئمة الثقات، ونجد أن عامة الحفاظ من المتقدمين لا يقولون بصحة هذا الحديث مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نص على عدم صحته مرفوعاً أحمد بن حنبل والشافعي كما في كتابه الأم، وقال: أستحب لمن كان على جنب أن يتطهر احتياطاً، وإن كان الوارد فيه حديث لا يثبته الحفاظ. والمراد بهذا أن الشافعي عليه رحمة الله إنما عمل بهذا الحديث على الاحتياط لا عمل به لكونه حجة، وتقدم معنا أن العلماء في أبواب الحديث الضعيف لا يعملون في الأحكام إلا في أبواب الاحتياط، ومعنى أبواب الاحتياط يعني أن الوجود أفضل بالاتفاق، والعدم فيه خلاف، معنى الوجود أفضل يعني: الإنسان إذا كان جنباً وأراد أن يقرأ القرآن لدينا حالتان: الحالة الأولى: أن يتوضأ ويقرأ. الحالة الثانية: أن لا يتوضأ ويقرأ.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٥٠٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٥٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي