وكذلك أيضاً لما جاء عن عبد الله بن عباس، قد يقول قائل: إن عمر بن الخطاب يقول بالتحريم، وعبد الله بن عباس يقول بالجواز، نقول: أوفق الوجوه في ذلك أن تجمع هذه على وجه تتقارب فيه أقوال الفقهاء من الصحابة كعمر وعبد الله بن عباس، فعبد الله بن عباس لم يخالف نظيراً له، أو رجلاً من الصحابة من الفقهاء وهو بعيد عنه، أو متقدماً عليه تقدماً لم يدرك عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى معه فقهه، وإنما كان ذلك مع عمر بن الخطاب، وفقه عمر بن الخطاب قد انتشر، واحتاج إليه الناس، وكان عبد الله بن عباس أقرب الناس إليه، فلما كانت هذه المخالفة دل على أنها تدور بين الكراهة والجواز. كذلك أيضاً فإن حديث علي بن أبي طالب المرفوع الذي يتفرد به عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب جاء مرفوعاً في أحاديث الكوفيين، وجاء من غير حديث عبد الله بن سلمة ما تقدم من حديث عامر عن أبي الغريف عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، فجعله موقوفاً. وتقدم معنا أن اختلاف الرفع والوقف على حديث من الأحاديث أن النفس تميل غالباً فيه إلى الوقف، والعلة في ذلك أن الضعيف يميل إلى الرفع وتتشوف النفس إليه، وخاصة أن عبد الله بن سلمة قد اختلط، وعمرو بن مرة الذي يروي عنه روى عنه بعد اختلاطه، وذلك أن شعبة بن الحجاج يقول: قال لنا عمرو بن مرة: أدركنا عبد الله بن سلمة، فكان يحدثنا وكنا نعرف وننكر. أي: أننا نعرف من حديثه شيئاً وننكر شيئاً آخر، مما يدل على أنه اختلط، ولم يكن ثابتاً في ذلك، وأما ما ينقله بعض المحدثين، ويعتمد عليه في تحسين هذا الحديث أن شعبة بن الحجاج قال في هذا الحديث: أحسن ما أرويه عن عمرو بن مرة، وجاء عنه أنه قال: هذا الحديث ثلث رأس مالي. والمراد بذلك في حديثه عن عمرو بن مرة خاصة، ليس المراد بذلك هو سائر الأحاديث التي يرويها شعبة بن الحجاج.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٤٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٤٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي