إدخال بعض الألفاظ المسلمة في المتن، توسيعاً وتكثيراً لمحفوظهم، فالراوي الضعيف صاحب الديانة والثقة في ذاته، أو قليل الحديث، إذا روى حديثاً يطيل الحديث أو ربما ذكر فيه ما يقطع بوجوده ولو لم يذكر من تفاصيل، وذلك مثلاً كأن يرتحل من مكة إلى المدينة فيذكره الرواة له على سبيل الإجمال فيزيد هو في هذا أن النبي ركب راحلته كذا ثم يذكر اسمها ونحو ذلك، وهذا نوع من الزيادات التي يجسر عليه الضعفاء، وذلك أنهم لا يجرؤون على اختلاق متون منفردة، وذلك للديانة والعدالة فيهم، أما بالنسبة للضبط فإنه معدوم لديهم أو ضعيف، فيوردون بعضاً من الألفاظ في ثنايا المتون يأخذونها من مواضع أخرى فيدرجونها في المتن، كما هنا في ذكر الوضوء. وهذا اللفظ يتشبث به كثير من الفقهاء من أهل الرأي وغيرهم الذين يبطلون الترتيب في أعضاء الوضوء، ونجد مثلاً في هذا الحديث أنه يذكر المضمضة بعد غسل الذراعين، مع أن الإنسان يغسل الكفين ثم يتمضمض ويستنشق، ثم يغسل كفيه، ثم يمسح رأسه، ثم يغسل قدميه، فتجد المضمضة تارة تكون بعد الذراعين وتارة تكون قبل الذراعين، قال: وهذا دليل على عدم وجوب الترتيب بين أعضاء الوضوء. والترتيب على نوعين عند الفقهاء: ترتيب العضو الواحد، كاليمنى مع اليسرى من العضو الواحد في القدم وفي اليدين، فإن هذا يقال بالترخيص فيه، وهذا ليس محل بسطه. أما بالنسبة للأعضاء فيقال: يجب الترتيب فيما بينها، كما ذكره الله عز وجل في ظاهر كتابه، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شرحا، ً أما التشبث ببعض المرويات في مثل هذا التي يذكرها بعض الرواة فإنهم يذكرونها للعلم بها، ولهذا يخطئون فيها؛ لأنها ليست منقولة وإنما هي مفهومة، ولهذا ينبغي لطالب العلم إذا أراد أن ينظر خاصة في قصة جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجمع الطرق الواردة فيها حتى يعرف مواضع وهم وغلط وزيادة الراوي.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٣٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٣٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي