ويدل على أن الغلط والوهم من محمد بن إسحاق أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث يعقوب به، يعني: يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق ولم يذكر العضدين، مع أن الإمام أحمد في مسنده يورد المتن كاملاً، مما يدل على أن محمد بن إسحاق تارة يرويه بهذه اللفظة وتارة لا يرويه، فيتوهى، وهذا نهج يسلكه البخاري و مسلم، أن الألفاظ التي ينفرد فيها الرواة من طبقة محمد بن إسحاق وأمثاله أنه لا يورد في الأصول منها شيئاً ويغلق الباب ولو كان المتن في ظاهره مستقيماً؛ لأن هؤلاء ينقصهم الفقه في الأحكام، والفقه في الأحكام أي لفظة تؤثر فيه، فبعض المتعلمين أو ربما بعض الحفاظ يمر اللفظ ولا يرى فيه لفظاً منكراً، كعبارة شرع في العضدين فيرى أن المقصود بذلك المرفقان، ولا يرى أنها ربما يستدل بها على غسل العضدين أيضاً، وهناك فعلاً من يستدل بهذا، أو ربما يضعف من جهة عدم إحاطته بأقوال أهل البلدان، وأن هناك قولاً لكن ليس له مستند، فإذا روينا هذا الحديث وتجوزنا بلفظه اعتمدوا عليه، فيحجم عليه، فلهذا البخاري و مسلم يغلقان هذا الباب، ولا يرويان عن مثل محمد بن إسحاق في أمور الأحكام ما يتفرد به وغيره ككثير من الرواة من هذه الطبقة.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٣٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٣٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي