كيفية سبر حديث الراوي
السؤال: [كيف يتم سبر حديث الراوي]؟ الجواب: أما سبر حديث الراوي على الطريقة التي كان العلماء يسبرون فهذا محال، ولكن السبر على الطريقة التي يستطيع الإنسان أن يوجد الأحاديث فيها، خاصة في زمننا يستطيع أن يجمع الأحاديث أو أن يكون لديه محفوظات فيستحضر مجموعة من الأحاديث لفلان ويسبرها، ولا يلزم من ذلك السبر التام لجميع الأحاديث، فقد يكون للراوي مثلاً مائتا حديث, أو له مائة أو مائة وخمسون، فيسبرها، فينظر هل متونها مستقيمة؟ وأما استقامة المتن فلا يمكن أن يصح لدى الإنسان إلا إذا كان لدى الإنسان ملَكة علمية؛ لأنك إذا أردت أن تسبر على سبيل المثال أحاديث شريك بن عبد الله أو شهر بن حوشب فإنك تجد حديثاً في الطهارة, وحديثاً في الزكاة، وحديثاً في الحج، وحديثاً في فضائل الأعمال، كيف تستطيع أن تميز أن هذا الحديث موافق لأحاديث الباب أو ليس بموافق، أو منكر أو ليس بمنكر؟ لا بد أن يكون لديك ملَكة في التمييز، وهذا هو الذي يفقده كثير من الناس من المتأخرين، حتى من أهل العلم الذين يتكلمون في أبواب الأحاديث، فهذا لا يمكن أن يتحقق، كما كان عند الأئمة الأوائل بمعرفتهم لفتاوى السلف، وكذلك عمل أهل البلدان، وهذا من المسائل الدقيقة؛ فتجد مثلاً أهل الكوفة لديهم فقه ولديهم مدرسة، وتجد المدنيين لهم فقه ولديهم مدرسة، فسبر أحاديث الراوي مرتبط بفقه البلد، ولا يمكن أن يكون راو يروي حديثاً في مسألة والإسناد صحيح ثم يفتي بغيره, وأهل بلده يفتون بغيره؟ لا يمكن، فتعرف هذه النكارة أحياناً تنكر الحديث وتقول: فتوى أهل الكوفة تخالف رواية فلان عنهم، مع أنه ليس فتوى هو حديث، فتعل هذا الحديث حديث الكوفيين؛ لأنهم لا يعملون به، لأن الأصل في أهل العلم أنهم أصحاب ورع، ولا يمكن أن يكون الحديث في الكوفة ولا يؤثر في نفس من نفوسهم إلا وقد مالت للحق؛ لأن المسألة دين.