الأمر الثاني: إذا وجدنا البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي مثلاً في الفضائل في موضع واحد، ولم يخرجا له فيما عداه، وله أحاديث كثيرة في الأحكام فإن المتروك من حديثه في الأحكام وعدم إخراج البخاري و مسلم له دليل على اطِّراحه فيما عدا هذا الباب، فيؤخذ جرحه في أبواب الأحكام من طريقة الصحيحين، ويؤخذ قبول روايته في مسائل الفضائل. الأمر الثالث: أن ينظر إلى كثرة حديثه, فالراوي الذي يخرج له البخاري حديثاً واحداً وله مئات الأحاديث فإن هذا دليل على ضعفه إذا أخرج الحديث في غير وفرة حديثه؛ كأن يكون مثلاً راو من المكثرين في أمور الأحكام وله مائتا حديث وأخرج له البخاري و مسلم حديثاً واحداً, فهذا دليل على أنه انتقى من حديثه واحداً, والواحد من المائتين قليل جداً، ولهذا ما تركت المائتان مع الحاجة إليها وهي في الأحكام إلا لضعف هذا الراوي, فكان إخراجه لهذا الراوي علامة على ضعفه لا علامة من علامات التعديل, فلهذا الذين يطلقون العبارات ويقولون: إن البخاري و مسلماً قد أخرج لهذا الراوي في الصحيح ويسوقونها مساق التعديل على الإطلاق هذا فيه نظر، بل يقال: إنه لا بد من النظر فقد يكون هذا الإخراج من علامات الطعن، فلا بد أن ينظر في الأمور السابقة ونحو ذلك. الأمر الرابع: أن يُنظر إلى الوجه الذي قد أخرج عنه البخاري و مسلم، فقد يكون لهذا الراوي جملة من الوجوه والطرق يروي به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا كان هذا الوجه الذي يروي عنه وجه يُقل الرواية فيه، والوجه الأكثر لم يخرج عنه البخاري دل على أن الأكثر معلول، والوجه القليل هو أقرب إلى الصحة. فلهذا نقول: إن هذا يتباين بحسب المتون, وبحسب الأسانيد, وبحسب الكثرة, وبحسب النوع, فهذه أربعة أمور لا بد من اعتبارها في الراوي الذي يخرج له البخاري و مسلم.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٣٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي