وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على عدم جواز الاحتجاج بالحديث الضعيف, ولا أعلم من خالف في ذلك إلا ما جاء عن بعض الفقهاء من المتأخرين الذين قالوا: بجواز الاحتجاج بالحديث الضعيف على الإطلاق في أبواب الأحكام, وهذا فيه نظر، بل هو قول باطل لا يعول عليه، ولم يقل بذلك أحد من أهل التحقيق والدراية والنظر والديانة من سائر المذاهب الأربعة، وإنما جاء عن بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم، وهذا قول لا يعول عليه كما تقدم، بل إن بعض العلماء قال: إنه لا يجوز الاحتجاج بالحديث الضعيف مطلقاً حتى في أبواب الفضائل، وهو قول مردود أيضاً؛ لأنه قد استقر عمل الأوائل على ذلك، وأن العمل بالحديث الضعيف في تلك الأبواب أمر يسير. ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يعرف المواضع التي يحتج بها، والمواضع التي لا يحتج بها؛ حتى يميز بين المسائل فلا يضطرب، ولهذا قد يجد بعض طلاب العلم عند العلماء الاحتجاج ببعض الأحاديث في باب وفي بعض الأبواب يردها، فيختلف عنده ذلك النظر، وربما اتهم بعض العلماء بالاضطراب وذلك تتباين الموضع والمأخذ. أما ما كان من الأصول العظيمة فينبغي أن يشدد فيه وألا يقبل الحديث ولو كان ظاهر إسناده الصحة، فإن العلماء يشددون في ذلك فيما كان من أصول الديانة، وما كان أيضاً من الأمور العظيمة من المسائل الكليات وقواعد الدين، وكذلك أيضاً ما كان من أعلام المسائل ومشهورها, فإنه لا بد من أسانيد قوية في ذلك، وأن يرويها الأصحاب الكبار من أهل الرواية لكل راوي، فإذا روى راو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بد أن يروي ذلك الأصل العظيم أحد أصحابه الكبار، ويرويه عنه أحد أصحابه الكبار الأعلام، وألا ينفرد بذلك من كان دونه, وهذا فيما يتعلق بالأصول العامة، وثمة أبواب يسيرة تخرج عن ذلك يأتي الكلام عليها بإذن الله عز وجل في موضعها من هذه المجالس.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي