تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد ثبت فيما هو أدنى من ذلك، فلدينا هنا حديث النقض، قال: (من مس ذكره فليتوضأ)، ولدينا أحاديث أخرى هي دون ذلك مرتبةً، فإذا قلنا بالإطلاق: أن مس الذكر يتوضأ منه كما هو ظاهر النص للزم أن نعل الخبر ولا بد على طريقة النقاد، ولكن إذا قلنا: إن الأمر على الاستحباب فإن الأمر في ذلك سعة؛ لهيبة تصحيح الأئمة الأوائل، وكذلك ظهور صلاحية الإسناد.

بعض أوجه الرد على من يقول بوجوب الوضوء من مس الذكر

فإذا قلنا بإطلاقه، فإنه سيأتينا حديث يعله، أو يصرفه عن معناه مثل (غسل الجمعة واجب على كل محتلم)، فجاء فيه النص أقوى، وغسل الجمعة من جهة الإتيان به ليس آكد من الوضوء من مس الذكر بل الوضوء من مس الذكر آكد، فكيف يأتي حديث صحيح في قضية أسبوعية ولا يأتي حديث في مسألة يومية؟! ومن القرائن التي تضعف هذا الحديث أكل لحم الجزور فقد صح إسناده بظهوره، مع أن الإنسان لا يأكله كل يوم، خاصةً في الزمن الأول في زمن الحاجة والفقر، ربما يمر الإنسان شهر أو أشهر ولم يطعم لحماً أصلاً، ومع ذلك جاء فيه الإسناد، وهذا يدل على أن هذا مما لا يصح فيه الحديث على سبيل الوجوب. ومن أكثر من الخوض في حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من مس ذكره فليتوضأ)، وأطلق هذا الأمر، إنما حمله على إطلاقات الأصوليين والفقهاء، وأن الأصل في الأمر الوجوب، ثم حمله على هذا المحمل وجرى على تلك القاعدة، لكن نحن نقول له: إذا قلت بهذا الأمر لزم أن نأتيك ونعل الحديث، ولكن نقول نحن هنا: إن الحديث صحيح، ولكن ليس على النحو الذي تطلقه أنت. ومن القرائن أن الإنسان إذا دخل الخلاء ولم يذكر الله عز وجل، فلا نؤثمه ولا نبطل وضوئه، ومع ذلك جاء فيه أحاديث في الصحيحين وفي غيرها منها ما هو كالشمس وضوحاً، ومع ذلك لم تأت الأحاديث في ناقض يبطل الصلاة فدل هذا على إعلاله.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ٢٢٣