ومن القرائن أيضاً: إذا اتصف المجهول بصفة تدل على الديانة أو رضا الناس باستقامة حاله، كأن يكون إماماً أو يكون مؤذناً، فغالب الناس لا يجعلون أحداً يتصف بهذه الصفة ويلتزم ويؤذن للناس حتى يوصف بأنه المؤذن إلا من رضي دينه وهذا أمر معلوم، لكن كأن يؤذن على سبيل الاعتراض فهذا قد يرد، لكن أن يوصف بالمؤذن أو إمام مسجد البصرة أو مسجد الكوفة أو مسجد حمص ونحو ذلك من الأوصاف، فهذا الناس قد رضوه في دينهم خاصة في الأزمنة المتقدمة التي لا يمكن أن يجعلوا ذلك محل مسامحة؛ وذلك لقوة التدين والقرب بالعهد خاصة في القرون المفضلة. ومن الأوصاف أيضاً أن يوصف مثلاً بالزهد، أو يوصف بالقضاء أو بالقراءة ونحو ذلك، فهذا يعطي تعديلاً له في دينه، والتعديل في الدين يعطي إشارة إلى مسألة التحري، صحيح أن الحفظ ملكة لا علاقة لها بمسألة الديانة، ولكن نقول: يشرك هذا أمر دقيق وهو التحري، لأن من لم يضبط الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلم من نفسه هذا لا يروي إذا كان صاحب ديانة، وأما إذا لم يكن صاحب ديانة فربما يكون جسوراً، وذلك أنه يسوغ لنفسه من المسوغات التي يترخص فيها أنه يضبط مثلاً أو يريد تذكير الناس، وهو صاحب جهالة بالدين وأحكامه، فيقال: إنه ينبغي أن ينظر إلى أمثال هذه القرائن.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ١٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ١٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي