تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلة الثالثة: أن هذا الحديث قد وقع فيه اضطراب في إسناده، فروي عن عراك على وجوه: منها ما رواه خالد بن أبي الصلت عن عراك عن عائشة، ومنها ما رواه خالد الحذاء عن عراك عن عائشة، ومنها ما رواه خالد عن رجل عن عراك عن عائشة، وهذه كلها مرفوعة، وقد جاء موقوفاً على عائشة عليها رضوان الله تعالى كما رواه الدارقطني في كتابه السنن من حديث جعفر بن ربيعة عن عراك عن عائشة عليها رضوان الله تعالى من قولها، وهذا هو الصواب، وذلك أنه موقوف على عائشة مع كونه معلولاً أيضاً. وهذا الحديث صوب الوقف فيه البخاري عليه رحمة الله وأبو حاتم وهو ظاهر صنيع الإمام أحمد عليه رحمة الله. وفيه علة رابعة: وهي أن خالد بن أبي الصلت ليس بمعروف، قال فيه الإمام أحمد عليه رحمة الله: ليس معروفاً، وقال ابن حبان كلاماً في ظاهره يخالف ما قاله الإمام أحمد عليه رحمة الله، قال: هو من متقني أهل المدينة، يعني: أنه معروف، ونفى الجهالة عنه ابن عبد البر عليه رحمة الله، وقال: إنه قد روى عنه خالد الحذاء و مبارك بن فضالة و واصل وغيرهم.

المراد بالجهالة في قول الإمام أحمد في خالد بن أبي الصلت: ليس معروفاً

و خالد بن أبي الصلت في قول الإمام أحمد: ليس معروفاً، هل يقصد بذلك الجهالة الاصطلاحية أم لا؟ أولاً: الذي يظهر لي والله أعلم أن الإمام أحمد لا يقصد الجهالة الاصطلاحية، وأن قول ابن حبان وابن عبد البر في مقابل كلام الإمام أحمد عليه رحمة الله لا يظهر رجحانه؛ وذلك أن الإمام أحمد عليه رحمة الله في قوله: ليس معروفاً، يريد بذلك أن هذا الرجل مدني، وأهل المدينة أهل رواية وأهل دراية، وهم أوسع أهل البلدان جمعاً بين الرواية والدراية، ووجود هذا الراوي الذي لا يروي عنه إلا اثنان وثلاثة في مسائل مهمة، يعني أنه ليس بمعروف في بيئة كهذه.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ١٨٨