القياس في العبادات
السؤال: هل يقاس في العبادات؟ الجواب: العبادات الأصل فيها عدم القياس، والكلام في هذا يطول ولكن يقال: إن القياس إذا كان أثره بإحداث فعل فهذا بدعة، وأما إذا كان لا يحدث فعلاً وإنما يورد حكماً بصحة أو بطلان، فهذا يجوز إذا كانت العلة قريبة أو ظاهرة، إما أن تكون منصوصة أو كونها مستنبطة قوية، ولأن الأحكام من جهة الأصل تدور مع العلل وجوداً وعدماً، وهذا مثل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال له الرجل: (إني قبلت وأنا صائم، قال: أرأيت إذا تمضمضت)، فقاس النبي عليه الصلاة والسلام القبلة على المضمضة، فنقول: إنه يجوز القياس إذا كان يحدث حكماً، فالرجل سواء قبل أو لم يقبل فهو لم يحدث عبادة، ولكن إذا قاس الإنسان مثلاً كان يقول: نحن نصلي الفريضة ثم نسبح ثلاثاً وثلاثين، ونكبر ثلاثاً وثلاثين، ونحمد لله ثلاثاً وثلاثين، يصلي الفريضة، إذاً: النافلة نقيسها عليها، هذا يلزم منه فعل، لهذا نقول: بعدم صحة القياس وفساده. وأما إذا كان استنبطنا منه حكماً في صحة عمل باق لم يحدثه القياس، أي: صحة الصيام حال القبلة للصائم، فالصيام موجود لكن لم نبطل الأجر فيه على القياس، وهذا له صور، والسلف يشددون في مسائل القياس تشديداً حتى لا يقع الناس في البدعة. والقياس في هذا هو الذي أوقع كثيراً من الناس في الشرك والوثنية والبدع، بل إنهم ما طافوا على القبور إلا بسبب القياس، والسبب في ذلك أنهم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن تهدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من أن تستباح حرمة امرئ مسلم، قالوا: فإذا كان الإنسان يطوف بالكعبة وهي حجر والإنسان أعظم منه، فالطواف على ابن آدم الصالح من باب أولى، وهذا تسويل الشيطان، وهذا مما لا ينبغي أن يقال، إذا كان الإنسان يطوف على الحجر تعظيماً لله سبحانه وتعالى لا عبادةً لهذا الحجر، وإنما هو تعظيم لله سبحانه وتعالى وامتثال له.