ولكنه قد جاء موقوفاً على أبي بكر وعلى أبي موسى، ويروى أيضاً عن عثمان بن عفان. أما ما جاء عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله تعالى من أنه كان يغطي رأسه عند دخول الخلاء، فذكره عنه البيهقي وصحح إسناده موقوفاً، وأما ما جاء عن أبي موسى الأشعري فرواه ابن سعد في كتابه الطبقات من حديث سعيد عن قتادة عن أبي موسى الأشعري: أنه كان إذا دخل الخلاء قصد بيتاً مظلماً، وجمع نفسه حياءً من الله، وجاء أيضاً من وجه آخر من حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي مجلز لاحق بن حميد عن أبي موسى أنه قال: إني لأدخل الخلاء وأغطي رأسي وأحني ظهري حياءً من الله. وأما ما جاء عن أبي بكر الصديق فإنه قال: إني لأدخل الخلاء وأقنع رأسي حياءً من الله، ألا تستحون! وصحح البيهقي ما جاء عن أبي بكر، وما جاء عن أبي موسى إسناده ظاهره الاستقامة، وما جاء عن عثمان بن عفان فذكره بعض الحفاظ ولا أعلم له إسناداً. وأما رفع هذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلمه محفوظاً. وأما بالنسبة للبس النعال فإنه قد جاء الحث على لبس النعال على سبيل الاستدامة، فجاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جابر أنه قال: (استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل)، ففي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن ينتعل ولو كان في مواضع الطهر، ويكون من باب أولى مواضع النجاسة كالخلاء ونحو ذلك، فيكون مسألة الانتعال من الأمور المحمودة في الذهاب إلى الخلاء. وأما بالنسبة لتغطية الرأس، فهذا لا دليل عليه، ولا يثبت فيه شيء، وإنما هي آثار موقوفة، فإن فعله الإنسان فهو على أثر من فعل السلف، وإن لم يفعله الإنسان فهو على أصل من البراءة في هذا.
الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ١٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الطهارةص ١٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي