تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويبقى لدينا ذكر البول: فقد جاء في بعض الروايات ولم يأت في بعضها، كما ذكر هذا البيهقي عليه رحمة الله في كتابه السنن، وكذلك في كتابه المعرفة، فمن العلماء من يثبت ذكر البول ومنهم لا يثبته، والذي يظهر والله أعلم أنه من جهة الرواية ليس بمحفوظ، ولكن من جهة التحقق صحيح ووارد، لأن الكلاب إذا أقبلت وأدبرت فهذا دليل على عدم الاحتراز من جسدها وبولها، فإنه لا يمكن أن تؤمر البهيمة بعدم البول، فإنها إذا دخلت وتركت وسكت عنها، فيحتمل ورود النجاسة منها، خاصة أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى ذكر أن الكلاب، ولم يذكر كلباً واحداً، يعني: أنه يدخله كلاب وليس كلباً معلماً مثلاً ونحو ذلك، بحيث يكون قد ربي على نوع من أنواع الاحتراز، وإنما ذكر الكلاب فقال: كانت الكلاب، ثم ذكر أيضاً أن هذا عادةً لها، فقال: تقبل وتدبر، يعني: أنها تتخذ هذا أمراً. وفيه إشارة إلى أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى كان معتنياً بأمر المسجد، وفي قول عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى قال: ولم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك، يعني: لم يكونوا يرشون على آثارها، ومنها البول شيئاً من الماء أو يدفنوها بتراب؛ وذلك أنها تطهر بيبوستها، وكذلك فإن البول إذا طال لا يكون له عين في الأغلب ويزول مع وطه بالثرى، أو يزول بيبوسته، ولهذا الذي يظهر أن ذكر البول في هذا الخبر ليس بثابت، ولهذا تنكبه البخاري في الخبر الموصول وكذلك مسلم، وذكره معلقاً، وجاء في نسخة عدم ذكر البول، وذكره تعليقاً بصيغة الجزم.

الأحاديث المعلة في الطهارة · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الطهارةص ١٤١