أهل الكوفة و سفيان منهم حكي عنه هذا القول أنه لا يرى وضع اليدين على الصدر، و سفيان الثوري لو ثبت عنده هذا الحديث عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر لقال به، ولم يثبت عن سفيان الثوري من وجه أنه قال بأن اليدين توضعان على الصدر، وإنما يقول: إن اليدين توضعان تحت السرة، وهذا يدل على ضعف هذا الحديث بل ونكارته، بل إن الإنسان في مثل هذه الطرق ومثل هذه التفردات يكاد يقطع أن هذا الحديث لم يجر على لسان وائل بن حجر ولا أحد من أبنائه وإنما هو شيء من تركيب من الوهم الذي طرأ على مؤمل بن إسماعيل، إذ لو وجد لنقل ولو في أحد هذه الطبقات. وهذا الحديث أخرج في الدواوين المشهورة في الصحيح، وكذلك أيضاً في السنن ولم يخرج أحد منهم هذه الزيادة من حديث مؤمل مع إخراجهم للحديث من وجوه أخرى، وهذا من قرائن الإعلال أيضاً: أن حديث وائل بن حجر مع ظاهر سلامة إسناده الذي يرويه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر هذا ظاهره السلام منفرداً من غير جمع الطرق، مع ذلك تنكبوه وأوردوا مراسيل وأسانيد فيها مجاهيل في حكم وضع اليدين على الصدر، وهذا أيضاً من قرائن الإعلال. وينبغي أن نعلم أيضاً: أن الأئمة رحمهم الله خاصة أصحاب الدواوين المشهورة من الصحيحين والسنن وكذلك المسند يوردون من الأحاديث ما يحتج به مما لم يقطع بأنه وهم وغلط، ولو قال بعض الأئمة من المصنفين: إن هذا ضعيف، أو مرجوح، أو وهم فلان ونحو ذلك، فإن هذا في أبواب يسيرة، وإيراد الأئمة لغير هذا الحديث في بابه مع ظهوره وجلائه عندهم وتنكبهم لهذا دليل على عدم قبولهم له، أنهم يجزمون أن هذا الحديث من الأوهام التي طرأت على مؤمل بن إسماعيل.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي