تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا نقول: كلما امتدت طبقة الرواة في بلد من البلدان كان أدعى إلى اشتهار الحديث ونقل الرواة له، ومع هذه العقود الطويلة في بقاء الحديث في المدينة ثم لا يرويه إلا خارجة بن مصعب وهو خرساني وتفرد به ولم يأخذه أحد من الرواة من أصحاب عبد الله بن عمر أو من أصحاب سالم ممن يروي ذلك عنه. ومن وجوه النكارة: أن هذا الحديث يشبه الفتيا، إما أن يكون من التابعين أو يكون من الصحابة، وهذا ما أشار إليه ابن كثير رحمه الله في مسند الفاروق فإنه لما أورد هذا الحديث قال: يشبه أن يكون هذا من فقه سالم أو من فقه أبيه فنقل على أنه حديث مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يقع خاصةً ممن لا يضبط الأحاديث ممن يرويها وهو ضعيف، أو كان ممن يروي الحديث بالمعنى من أهل الآفاق، فيروي الحديث أو الأثر والفتيا ويجعلها مسندةً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد جاء عند البيهقي من وجه آخر وهو أشد ضعفاً وطرحاً من هذا، فقد أخرجه البيهقي رحمه الله في كتابه السنن من حديث الحكم بن عبد الله عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، و الحكم بن عبد الله متهم في الحديث، وقد اتهمه بالوضع غير واحد؛ ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله: الأحاديث التي يرويها كلها موضوعة، وهو منكر أيضاً في ذاته، ونقول: إن هذا الحديث حديث منكر ليس له وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم يصح.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٧٣٧