الرواية الثانية وهي آخر الأمرين عن الإمام أحمد رحمه الله: أنه كان يقول بجلسة الاستراحة، فيقول: أذهب إلى حديث مالك بن الحويرث، فترك القول بحديث رفاعة بن رافع، ولعل ترك الإمام أحمد رحمه الله للقول بحديث رفاعة بن رافع، لأن وصف الصلاة في هذا الحديث جاء مجملاً، ولم ترد هذا الزيادة (ثم قم) إلا في حديث رفاعة بن رافع، وتنكب البخاري و مسلم لها في حديث أبي هريرة أمارة على إعلالها، وهما إذا أخرجا حديثاً من الأحاديث وفيه زيادة تتضمن حكماً على فإن هذه الزيادة بأنها معلولة، وهذا هو الغالب من منهجهما في الصحيح. ولهذا نقول: إن هذه الزيادة من جهة الإسناد حسنة، ولكن المتن في ذلك روي على الإجمال، وحديث أبي هريرة أدق، فالزيادة في قوله: (ثم قم) إن قلنا بصحتها فالمراد بذلك هو الرفع من السجدة، وليس أن يقوم بعد سجوده، وإما أن يقال: بأن هذه الزيادة غير محفوظة وهي قوله: (ثم قم)، فربما روى الراوي الحديث بمعناه، فربما قيل له: ثم ارفع فجعلها (ثم قم). والحديث إذا جمع الناقد الطرق وجمع المخارج إذا كانت الحكاية في ذلك واحدة ميز الألفاظ وميز الأحكام الواردة في القصة، واستطاع في ذلك أن يحكم على الحديث بكونه معلولاً أو كونه مستقيماً، ولو كانت هذه الزيادة منفردة جاءت في هذا الحديث ولم يرد حديث المسيء في صلاته إلا في هذا الحديث لاحتمل قبولها، ولكن حديث المسيء صلاته جاء في أحاديث، ومنها حديث أبي هريرة وهو أشهرها، ومفصلة أيضاً، والتفرد بمثل هذا مما لا يقبل. ولهذا نقول: إن هذه الزيادة هي على الأمرين: إما أنها رويت بالمعنى كأن يكون قال له: ثم ارفع فرواها بقوله: ثم قم، أو قال: ثم انهض، فرواها بقوله: ثم قم، والنهوض له معان متعددة، منها: أن الإنسان ينهض ببدنه بعدما كان ساجداً، ولهذا نقول: إن هذا الحديث حديث من جهة الإسناد حسن، وأما من جهة المتن فهو على ما تقدم.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٧٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٧٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي