تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا نقول: لو ثبت الحديث على الوجهين، نقول: إن يحيى بن أبي كثير و إسحاق يرويان عنه، وهذا يرفع شيئاً من جهالته، وجهالته في مثل هذا لو قلنا بثبوت الحديث على الوجهين لا يسعفها المتن في رفعها، إذا رفعناها فالمتن لا يساعد في ذلك، فالمتن ثقيل لا يحتمل لو كان أبو جعفر ثقة ما قبل منه التفرد بمثل هذا الحديث. ولهذا أعل هذا الحديث البزار رحمه الله، فإنه قال: هذا الحديث لا يعرف إلا من رواية أبي جعفر المدني عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، بمعنى: أن هذا الحديث لا يعرف تفرداً إلا بهذه الطبقات الثلاث, وهذا نوع من الإعلال، فإن أبا هريرة له أصحاب كثر يحملون مثل حديثه. و عطاء بن يسار له أصحاب كثر يحملون مثل حديثه، والغرابة والتفرد إذا جاء في طبقة متأخرة لمتن جليل فهذا من أمارات النكارة والرد، وكلما تأخرت طبقة المتفرد دل هذا على عدم قبول مرويه؛ لأنه كلما تأخرت طبقة الراوي الذي تفرد بهذا الحديث زاد احتمال كثرة السماع، وأما إذا كان متقدماً فكثرة السماع احتمالها أضعف من ذلك، وإذا تأخر في طبقة متأخرة أن يكون من أتباع التابعين أو من بعدهم، يعني: أن الحديث قد شاع وانتشر، فكل عام يمر عليه يزيد احتمالاً من التحديث به، فلماذا يتفرد به في الطبقة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة ثم يأتي بعد ذلك راو يتفرد به ويكون الراوي مجهولاً؟ وهذا من قرائن النكارة. ومن وجوه الإعلال في هذا الحديث متناً: الإشارة في هذا الحديث إلى نقض الوضوء من الإسبال، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (اذهب فتوضأ)، هو صلى مسبلاً، ونقض الوضوء من الإسبال ينبغي ألا يرد بمثل هذا الحديث ولا بأحسن منه، بالطبقات إذا تفرد لا يحتمل منه هذا.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٦٦