روي أن ابن معين و علي بن المديني وثقا عاصم بن ضمرة، سئل يحيى بن معين عن أيهما أحسن حديثاً عاصم بن ضمرة أو الحارث الأعور عن علي فقال: عاصم بن ضمرة، وسئل أيضاً علي بن المديني أيهما أحسن حديثاً في هذا عاصم بن ضمرة أو الحارث عن علي بن أبي طالب فقال: الحارث كان كذاباً، لكن هذه ليست تزكية في عاصم بن ضمرة، لأنه يقارن بالحارث، وإذا قورن الرجل بغيره وورد اسمه مع سقطة الرجال ولو لم ينص على اسمه فإن هذا أمارة على عدم تعديله، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله يقول: عاصم بن ضمرة أعلى حديثاً من الحارث، وهذا ليس بتوثيق، إنما هو تضعيف للحارث وأنه إذا اقترن فعاصم بن ضمرة فعاصم أمثل منه، ولهذا تجد الأئمة ممن يشترط الصحة ويشدد لا يروي لأحاديث عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله في هذا. ولهذا يقول ابن عدي في كتابه الكامل في عاصم بن ضمرة: تفرد بأحاديث يرويها عن علي بن أبي طالب لا يوافقه عليه أحد يخطئ فيها، وأشار أيضاً إلى خطئه ابن حبان رحمه الله، وهذا الأثر عن علي بن أبي طالب أيضاً به يتمسك أهل الكوفة ومدرستهم الفقهية غالباً إضافة إلى عبد الله بن مسعود، وتقدم الكلام معنا على أثر عبد الله بن مسعود في هذا أن المرفوع فيه لا يصح وأن الوارد عن عبد الله بن مسعود جاء خلافه وهو محمول على معنى آخر، وأن ما جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله في هذا معلول، والأخذ بذلك وتساهل الكوفيين برواية عاصم بن ضمرة في مثل هذا الحديث وأضرابه دليل على الرد وتساهلهم في ذلك معروف، وربما رووا الحديث بالمعنى. ولهذا الإمام أحمد رحمه الله يعل هذا الحديث، وأعله كذلك البيهقي وغيرهم من الأئمة، وذكر البيهقي رحمه الله إلى أنه ثبت عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله خلاف الحديث والأثر الموقوف هذا، وأعله بالثابت عن عبد الله بن مسعود أيضاً عن النبي عليه الصلاة والسلام.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي