تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا منكر وذلك لمخالفته للأحاديث المستفيضة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بالتسليم، ومنها ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود و ابن عباس وغيرهم، قال: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، وجاء هذا مرفوعاً وموقوفاً من طرق متعددة، وهذا المعنى مستفيض، ويكفي في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة وفعلها، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بالاقتداء به فقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولم يثبت عنه ولا عن أحد من أصحابه عليهم رضوان الله أنهم قالوا بذلك، والوارد في هذا مما ينقله بعض الفقهاء من أهل الكوفة عن علي بن أبي طالب وكذلك عن عبد الله بن مسعود فلا يصح، وهي أيضاً من المسائل التي يعتمد فيها فقهاء الكوفة على هذين القولين بعد المرفوعات، المروي عن علي بن أبي طالب، وكذلك عن عبد الله بن مسعود، ويأتي الكلام عليها بإذن الله. وهذا الحديث قد أنكره الإمام أحمد رحمه الله أعني: حديث عبد الله بن عمرو وهو حديث الباب فقد أعله الإمام أحمد رحمه الله، كما نقل عنه حرب الكرماني قال: عرضته على الإمام أحمد فرده ولم يصححه، وذلك لمخالفته للأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن الصلاة لا تنقضي إلا بالتسليم، كما أنها لا تبتدئ إلا بالتكبير، فإذا انعقدت بالتكبير لا تنقضي إلا بالتسليم ولو كانت في صلاة الجنازة وهي في تسليمة واحدة، بخلاف الفرائض والنوافل من بقية الصلوات فإنها تكون بتسليمتين. وتقدم معنا أيضاً الكلام على التسليمتين وأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر بالتسليمة الثانية، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أيضاً القول بالاكتفاء بالتسليمة الأولى وإنما هو عمل، ولهذا ينقل بعض الفقهاء الاتفاق على أن التسليمة الثانية ليست بواجبة، وأن الانصراف يكون بالتسليمة الأولى.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٥١