تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا أيضاً من وجوه الإعلال عند الأئمة عليهم رحمة الله أنهم إذا وجدوا حديثاً مرفوعاً خالفه الموقوف أنهم يعلون المرفوع بالموقوف، وذلك أنه يبعد أن يثبت حديث مرفوع يرويه ذاك الصحابي ثم يخالفه بفتواه، فهذا من القرائن خلافاً للقاعدة التي يجري عليها بعض الفقهاء أن العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه، نقول: إذا كان ذلك يحتمل رأياً تأويلاً، فأول الحديث على معنى آخر، ولكن إذا جاء بمعنى يعارض ذلك الحديث، فقول أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله في هذا الحديث ليس هو رأي، بل هو حكم مستنده في ذلك إلى شيء مرفوع، فدل على أن الصواب في ذلك هو الوقف على أبي سعيد الخدري، وأن هذا الحديث لا يصح لأمرين: الأول: الرفع لا يصح. الثاني: ما يتعلق بذكر الزيادة فيه التي لا تثبت لا مرفوعة ولا موقوفة، وهي الزيادة على قراءة سورة الفاتحة. ومن وجوه الإعلال في هذا الحديث: أن هذا الإسناد إسناد بصري، والإسناد يرويه هنا همام عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري، ولهذا يقول الحاكم رحمه الله: هذا حديث تفرد بالأمر يعني: بذكر الأمر فيه أهل البصرة، يعني: أن الحديث ليس فيه أمر النبي عليه الصلاة والسلام، ثم أيضاً الذي تفرد به أهل البصرة، وهذا أيضاً من قرائن الإعلال، فينبغي أن ينتبه إليه خاصةً في أبواب المرفوعات، وقد يتفرد أهل البلدان عن أحد من الصحابة بشيء لم يروه غيرهم وهم ثقات فيقبل ما لا يقبل في المرفوع؛ لأن المرفوع تتلقفه الأفواه والأسماع فيؤخذ وينقل ويحدث بذلك، فتفرد أهل البصرة بمثل هذا الحديث وعدم وجوده في معاقل الوحي وهي مكة والمدينة أمارة على نكارته، وهذا ما يستعمله العلماء عليهم رحمة الله في مصنفاتهم وكتبهم بوصف الحديث: هذا إسناد بصري، أو حديث بصري، أو حديث كوفي، أو نحو ذلك، فهذا من قرائن الإعلال.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٢٦