وهذا الحديث في حال التماسنا لأحاديث تدل عليه لا نجد في ذلك حديثاً يقارب فضلاً أن يساوي ركنية الفاتحة فدل على نكارتها، وهذه طريقة عند الأئمة عليهم رحمة الله تعالى في هذا الباب، ينبغي أن ينظر إليها طالب العلم حتى يكون أبصر بأحاديث الباب وطرقها، وتصبح لديه ملكة بالإعلال إذا وقف على طريق وحفظ الطرق الأخرى أن يعل الحديث بغيره، ولهذا نقول: إن هذه الزيادة هي زيادة منكرة. ثمة توجيه للبخاري رحمه الله في كتابه جزء القراءة خلف الإمام أن قوله: (فصاعداً)، مع قوله بتفرد معمر بن راشد في هذه الزيادة قال رحمه الله: أن يحتمل أن يكون المعنى في هذا أنها كما جاء في الحديث قال: (لا قطع إلا بربع دينار فصاعداً)، أنه ليس المراد بذلك هو أن الصلاة لا تصح إلا بها، ولكن فإذا جاء الزيادة عليها فالصلاة صحيحة لا يعني من ذلك أنك إذا قرأت الفاتحة واحدة وزدت عليها في ذلك أن هذا باطل، ولكن الشريعة أوجبت هذا الشيء فإن زدت عليه فالحكم في ذلك واحد أنك أسقطت الوجوب بالفاتحة، كحال القطع السرقة بربع دينار إن زاد في ذلك فكان ديناراً أو دينارين أو غير ذلك يدخل في الحكم، ولكن الحد الأدنى في ذلك الذي يسقط به التكليف في هذا هو الإتيان بالفاتحة، وهذا ظاهر في قوله: (لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً)، يعني: يدخل في هذا الباب ما كان زائداً عنه.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي