كذلك أيضاً: فإن الورع لدى الراوي يتحقق في أمر الوقف ولا يتحقق في أمر الرفع، فإذا شك هل الحديث مرفوع أو موقوف فالورع أن يقفه لا أن يرفعه؛ ولهذا يميل الأئمة رحمهم الله إلى تقوية الأحاديث الموقوفة وترجيحها على المرفوعات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالنسبة لحديث حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عائشة، محمد بن سيرين لم يسمع من عائشة كما نص على ذلك أبو حاتم وغيره؛ ولهذا نقول: إن ذلك الوجه الآخر الذي أخرجه الإمام أحمد رحمه الله إنه أيضاً لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهل العمل عليه أم لا؟ العمل عليه، ولكن هذا الحديث يتضمن دلالة مفهوم، ودلالة المفهوم أن صلاة الجارية قبل لبس الخمار تصح في ذاتها بلا خمار، وأن الفقهاء رحمهم الله كما لا يخفى يختلفون في مسألة الإلزام؛ هل لولي أمر الجارية أمرها بأن تغطي ما وجب تغطيته حال الصلاة إذا كانت طفلة صغيرة عمرها مثلاً: خمس ست سبع سنوات أو نحو ذلك؟ هل يأمرها بأن تغطي إذا أرادت الصلاة حتى تصح الصلاة؟ وهذا نظير الحج، النبي عليه الصلاة والسلام حينما رفعت الجارية كما في حديث عبد الله بن عباس قالت: (ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر)، هل المخيط يتجرد من الصبي أم لا؟ هذه مسألة. دلالة المفهوم في هذا الحديث أنها لا تأمره وتصلي؛ ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام في حديث الوجه الآخر: (لما رأى الجارية تصلي قال: ما أراها إلا قد حاضت غطيها)، يعني: أنها قبل أن تكون حائضاً لا تؤمر بهذا ولو صلت، إذاً: فأجرها يأتيها ولكن الإثم لا يلحقها، وهذا كما أنه في الصلاة كذلك أيضاً في مسألة الحج. النبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو قال: (مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع)، هل يدخل في الأمر الخمار لما كان سبع سنوات أم لا؟ هذا من دلالة هذا الحديث أيضاً مما يتكلم عليه الفقهاء.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي