تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجهة الأخرى التي ينبغي النظر إليها في أمور الرواة، سواءً ذكر ذلك في أمور السياق أو عدمه: أن ينظر فيه إلى مراتب أحوال الراوي، هل الراوي له أبواب متعددة في ذاته؟ يعني: هل هو ممن يتولى منصب القضاء أو الإمامة أو الأذان أو له أبواب يعتني بها في أمور، هل هو صاحب فقه، أو صاحب تاريخ وسيرة، أو صاحب تفسير ونحو ذلك، له فنون، وله رواية أيضاً، هل ثمة شيء يشرك أمر الرواية أم لا؟ فإذا كان ثمة شيء يشرك أمر الرواية فعليه نحمل في ذلك الاختلاف والتباين الذي يأتي في كلام الأئمة، فالصدر في الناس الذي يتولى قضاء في بلدة أو نحو ذلك يشتهر في ذلك من جهة فضله وعدله وإمامته، كذلك أيضاً إذا كان صاحب صلاح من جهة الزهد والديانة والعبادة والورع، فإن العلماء عليهم رحمة الله يتكلمون عليه من جهة فضله، ولكن في باب الرواية لها بابها، وإذا أدركنا هذه الوجوه أدركنا أن الألفاظ التي يذكرها العلماء في الراوي الواحد المتباينة أنها لا تنزل على حال واحدة من الراوي، وبهذا نحل كثير من الإشكالات التي توجد عند اختلاف العلماء في الراوي الواحد بعينه. وربما أيضاً حتى باب الرواية تتباين ولها مراتب وهي رواية، وذلك أنه له حديث قديم وله حديث جديد، أو له شيوخ يضبطوا مرويات هؤلاء الشيوخ، وله شيوخ لا يضبطون، أو ربما ثقة في أهل بلد وليس بثقة في أهل بلد، وكلها دائرة في أمر الرواية. فينبغي لطالب العلم إذا وجد اختلاف في كلام الأئمة في راوٍ أن يبدأ بالمرحلة الأولى وهي النظر إلى الحالين من جهته، هل هذا الاختلاف جاء في سياق أو غيره بحيث يميز الإنسان! ثم بعد ذلك ينظر إلى ذات الراوي ينظر في تراجمه هل هو له ولايات، هل تقلد شيء، هل هو مثلاً عابد زاهد، من أهل الجهاد، من أهل القضاء، أهل الولاية، أو غير ذلك، فيستطيع حينئذ الإنسان أن يميز كلام العلماء في ذلك وأن يضعها في موضعها.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٥٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٥٠٦