ولكن نقول: لما كان سعيد بن المسيب ممن يعتني بفقه عمر بن الخطاب أكثر من عنايته بالمروي عن أبي بكر الصديق عليه رضوان الله، دل على احتمال روايته ذلك عن عمر بالوسائط المروية عن عمر ممن يأخذ عنهم سعيد بن المسيب سواءً عن ابنه أو عن آل بيت عمر من أبنائه أو أزواجه، أو المقربين من أصحابه، أو ربما أيضاً من بعض الفقهاء من الصحابة فيروي عنه، وأما عدم ذكر الواسطة فإن الأئمة من الرواة إذا كانوا يكثرون الأخذ عن راوٍ بعينه واشتهروا بالأخذ عنه فإنه ربما يكسلون عن ذكر الواسطة لاشتهارها، وهذا يرد كثيراً كالذي يأخذ علماً بعينه عن شخص بعينه ومعلوم أنه ما أخذه إلا من هذا الطريق أو هذا الطريق، فلا يذكر الواسطة، وهذا كثير كما في مثلاً: في أسانيد ونسخ ومرويات التفسير وهي كثيرة، كالمرويات مثلاً الذين يأخذون عن مجاهد بن جبر أو يأخذون مثلاً عن عكرمة أو غير ذلك تجد أنهم ربما لا يذكرون الواسطة في ذلك للعلم بها، أو ربما حكوا القول فقهاً لأنفسهم ولم ينسبوه لهم، لأن العلم كله أخذه من هؤلاء كما جاء عن مجاهد بن جبر عليه رضوان الله فإنه أخذ علم التفسير من عبد الله بن عباس، والمروي عن مجاهد بن جبر في التفسير من قوله أكثر من المروي عن عبد الله بن عباس. فنستطيع أن نقول: إن أكثر من الثلثين من المرويات في التفسير عن مجاهد بن جبر من قوله، والثلث هي أو ربما دون ذلك الذي يرويه عن عبد الله بن عباس، وعلمه في التفسير أخذه من عبد الله بن عباس ولكن يستثقل الإنسان أنه كل معلومة ينسبها إلى شيخه خاصةً إذا كان يقول بها هو، ولهذا مجاهد بن جبر يقول: استفرغ علمي القرآن، وعرضت القرآن على عبد الله بن عباس ثلاث مرات أوقفه عند كل آية، وجاء عنه قال: عرضت القرآن على عبد الله بن عباس ثلاثين مرة، وذكر الثلاثين معلول، والصواب في ذلك أنه عرضه عليه ثلاثاً.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٤٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٤٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي