تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث معلول بعدة علل: الأولى: أنه تفرد به رواد عن نهشل، و رواد قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة، وإن كان صاحب سنة، وقد قوم وحسن حديثه بعض العلماء، كالإمام أحمد عليه رحمة الله فإنه قال: لا بأس به صاحب سنة، إلا أنه فيما يظهر أن الإمام أحمد رحمه الله إنما أراد من ذلك تقويته من جهة الدين والتمسك بجانب العبادة لا مطلق الرواية، وإلا فله جملة من الأحاديث التي تستنكر عليه، وروايته على أقسام: الأول: ما يتفرد به من أحاديث الثقات، فهذا الأصل فيه النكارة. الثاني: ما يتفرد به عن سفيان الثوري خاصة، فهذا مما يستنكر أيضاً من حديثه، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة كالإمام أحمد رحمه الله وغيره، أنه يأتي بالمناكير من حديث سفيان. الثالث: ما يتابع عليه الثقات، فهو حديث مستقيم، وهذا الحديث قد تفرد به ولم يوافق عليه، وكذلك أيضاً فإنه يرويه عن نهشل بن سعيد، و هو متروك الحديث، كما قال ذلك غير واحد من الحفاظ، وقد كذبه إسحاق كما قال ذلك البخاري رحمه الله، وهو مطروح، وتفرده بذلك أيضاً كاف في رد هذا الحديث، وهذا الحديث هو من حديث نهشل عن الضحاك عن عبد الله بن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (من فاته وتره من الليل فليقضه من الغد). هذا الحديث لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه، ثم أيضاً هو مخالف لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث في الصحيح وغيره، وذلك أن الوتر لا يقضى وتراً في النهار، وإنما يقضى شفعاً كما جاء في حديث عائشة عليها رضوان الله في الصحيح أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاته وتره من الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة)، وهذا إشارة إلى صلاة الليل كلها سواءً الإنسان أوتر بواحدة أو أوتر بثلاث أو أوتر بخمس أو سبع أو تسع أو أكثر من ذلك، وهذا دليل على نكارة حديث عبد الله بن عمر.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٤٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٤٠٦