تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من وجوه الإعلال أيضاً في هذا الحديث: أنه لو كان صحيحاً لجاء من وجوه متعددة، وذلك أن هذا الحديث جاء من حديث قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أدركه الفجر ولم يوتر، فلا وتر له)، فهذا يحسم المسألة بخلاف لفظ يحيى بن أبي كثير، ولو كان هذا الحديث قاله النبي صلى الله عليه وسلم وجاء عند أبي سعيد و أبي نضرة وهو من المكثرين بالرواية عن أبي سعيد الخدري لاشتهر وله أصحاب كثر يأخذون عنه حديثه، ثم أيضاً إن هذه المسألة هي من مواضع الخلاف عند الصحابة، وهذا الحديث مما يحسم الأمر، فحديث أبي سعيد في قوله: (أوتروا قبل الصبح)، هذا مما لا خلاف فيه أن الوتر يكون قبل الصبح، ويحرص الإنسان ويؤمر بذلك، وأن الوتر ليس من مواضعه بعد الصبح إلا قضاءً. وخلاف الصحابة في ذلك هل للإنسان أن يترخص في الوتر بعد الأذن أو ليس له ذلك. ثم أيضاً من قرائن الإعلال في هذا: أن الإمام مسلماً رحمه الله ظاهره أنه يعل هذا الحديث، وذلك أنه قد أخرج هذا الحديث من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أوتروا قبل الصبح)، هذا إعلال لحديث قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وذلك أنه من منهج البخاري و مسلم عليهم رحمة الله على ما تقدم الإشارة إليه، أنهما إذا تركا حديثاً في الباب وإسناده على شرطهما أو على شرط واحد منهما، فهذا قرينة على إعلاله، وهذا الحديث على شرط الصحيح من جهة الإسناد، قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ومع ذلك ما أخرجه البخاري و مسلم وأخرج حديث يحيى بن أبي كثير.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٩٩