تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: (أنه كان يصلي من الليل ركعتين ومن النهار أربعاً)، نقول: جاء عند البيهقي رحمه الله في كتابه السنن أنه نقل عن البخاري هذه الرواية رواية علي بن عبد الله البارقي عن عبد الله بن عمر قال: أصحيحة هي؟ قال: نعم، ثم استدل بما جاء من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي من النهار ركعتين، فجعل ما يوافق الموقوف يقوي المرفوع لأن الراوي لا يخالف مرويه، وهذا من قرائن الإعلال والتصحيح عند الأئمة، أن الحديث إذا كان يعمل به الراوي ثم روى ما يؤيد فعله ثم خولف في ذلك ما يؤيده فعله أقوى، وكلا الروايتين صحيحة رواية الأربع ورواية الركعتين. الذي يظهر والله أعلم: أن هذه القرينة ليست منفردةً ينفرد فيها الناقد بقبول الرواية أو ردها، وإنما ثمة قرائن متعددة في رد الرواية، وذلك لو جاء عن عبد الله بن عمر صلاة ركعتين وجاء عنه أربعاً مجرداً هكذا، ولم يكن ثمة قرائن أخرى تعضد، لاحتمل في ذلك القبول ولكن ثمة مخالفة لما استفاض عن عبد الله بن عمر، ولو يثبت المعنى في ذلك، فإن العدد في ذلك أمارة على رد ما يتفرد به علي بن عبد الله البارقي. ولهذا نقول: إن الأرجح في ذلك القول بالشذوذ، وأما ما جاء عند البيهقي في نقله عن البخاري أنه صحح هذه الرواية، ففي النفس من نقل البيهقي رحمه الله في كتابه السنن عن البخاري شيء، وذلك أن البيهقي رحمه الله في كتابه السنن ينقل عن البخاري ما في كتابه التاريخ من طريق ابن فارس الدلال عن البخاري رحمه الله، وابن فارس الدلال هذا قد روى التاريخ عن البخاري مبكراً، ثم حدث به البخاري وزاد فيه ونقص، ولهذا نقل البيهقي رحمه الله عن البخاري هذا النقل ليس موجوداً في كتابه التاريخ الموجود في أيدينا، وهو ما كان عليه خاتمة رأي البخاري في هذا.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٦٢