تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أن هذا الحديث مما تفرد به ليث عن طاوس بن كيسان، و طاوس بن كيسان له أصحاب كبار يروون حديثه سواءً كانوا من المكيين، أو كانوا من اليمانيين، أو المدنيين، ومثل هذا الحديث مما تعم بمثله البلوى من إغماض العينين في الصلاة، ويفعله بعض الناس أو كثير منهم، إما لحاجة عارضة أو كان ذلك غالباً، فمثل هذا النهي يشتهر لو ورد فيه خبر، وذلك أن ورود إغماض العينين في الصلاة يرد على الإنسان أشهر وأظهر من المنهيات التي جاءت في الصلاة، وذلك كبسط الذراعين كبسط الكلب، والإقعاء كالكلب أيضاً، وكذلك أيضاً في نقر الغراب والالتفات، فإن الإنسان يبلى بإغماض عينيه أكثر من ابتلائه بالالتفات، ولما جاءت هذه النصوص المنهية عن الالتفات وجاءت النصوص عن إقعاء كإقعاء الكلب، مع أن النهي هنا في حديث عبد الله بن عباس صريح وواضح في المرفوع، وجاء المرفوع في ذلك دون ما تعم به البلوى دون إغماض العينين، دل ذلك على النكارة وعدم استقامة المتن، ونطلب له إسناداً أقوى من تلك المنهيات، و ليث بن أبي سليم مع سوء حفظه إلا أننا نستطيع أن نجعل أحاديثه على مراتب: أول هذه المراتب: أن ليث بن أبي سليم ما يرويه في التفسير عن مجاهد بن جبر، فهذا مستقيم لأنه من كتاب، وهذا الكتاب هو للقاسم بن أبي بزة يرويه عن مجاهد بن جبر تارةً من قول مجاهد وتارةً عن عبد الله بن عباس، إما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قليل، أو عن عبد الله بن عباس من قوله وهو كثير، أو عن مجاهد بن جبر من قوله وهو أكثر، وهذه الروايات روايات صحيحة. المرتبة الثانية: ما يرويه ليث بن أبي سليم في المرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غير مجاهد وفي غير التفسير، فهذا الأصل فيه الضعف؛ لشدة ضعف ليث في حفظه، والعلماء يردون مثل هذا.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٣٢٧