ويزيد على ذلك ما يسمى بالتطبيق العملي أو النظري، وهو تخريج الأحاديث، وتخريج الأحاديث له طرق متعددة، ومن جلس في المجالس السابقة التي تكلمنا فيها على أبواب العلل عرف الطريقة التي نقلناها عن الأئمة عليهم رحمة الله في أبواب التعليل من جهة معرفة وجوه النقد وطرائقهم في العلل، والتمييز بين ما يسمى بالقواعد وما يسمى بالقرائن، وأن طرق الأئمة في ذلك قريبة من الاتفاق, وأن التباين في ذلك بعد أو قل شيئاً فشيئاً وذلك للبعد عن أصول ذلك العلم، وأصوله تجتمع في الحفظ، ومعرفة الرواة، والتقدم زمناً، ومعرفة فقه المتقدمين. ومن تجرد من أحد هذه الأشياء فإنها تقل عنده معرفة العلل شيئاً فشيئاً حتى يتجرد الإنسان من هذا العلم، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن تتوفر فيه هذه الشروط والأركان حتى يكون من أهل المعرفة، ولهذا فإن أعظم وجوه المعرفة مما ذكرنا: أن يمارس الإنسان العلم عملاً، وذلك بمعرفة الصحيح من الضعيف بذاته منفرداً عن غيره، ثم يعرض كلامه على العارفين من أهل العلم، ولا يتفرد ويستقل بنفسه حتى لا يقع في الخطأ؛ خاصة في مراحله الأولى, ويعرض ذلك إما على الأئمة العارفين الذين استوعبوا العلم من جهة معرفة معناه، وكذلك طرائق الأئمة فيه، وإذا لم يتيسر له ذلك فيتجاوز هذا إلى المصنفات المدونة في هذا وما يسمى بكتب التخاريج. وكتب التخاريج كثيرة جداً وأوسعها وأشملها وأفضلها كتاب البدر المنير لابن الملقن رحمه الله، فقد جمع أدلة الأحكام في مذهب الإمام الشافعي، واستوعب شيئاً كثيراً ممن لم يستوعبه غيره، وأسهب في ذلك وأطنب واستطرد في إيراد كثير من الأحاديث والطرق والآثار في أبواب الأحاديث التي يوردها في حديث الباب المقصود منه.
الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي