تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه جملة من الأدعية والأذكار التي يسر بها في صلاته نقلت عنه وهي مما يسر بها النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال هذه اللفظة وهي: وبركاته. في السلام ثم لم تثبت بإسناد صحيح ثم لم يأت بها العمل أيضاً عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم! وإذا كان كذلك مع استفاضة العمل عنهم وتباينهم في البلدان، وكذلك امتداد الزمن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقود طويلة ومع ذلك لم يثبت عن واحد منهم أنه كان إذا سلم قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فهذا من أمارات الإعلال. وبه نعلم أن من علامات إعلال الحديث المرفوع إعلاله بعدم وجود حديث موقوف يؤيده، والحديث الموقوف الذي يأتي عن الصحابة عليهم رضوان الله كلما كان أقوى وأشهر عضد الحديث المرفوع، وتلك القوة في الحديث الموقوف أو في الأثر الموقوف أن يأتي مثلاً عن الخلفاء الراشدين الأربعة، أو يأتي عن العلية من فقهاء الصحابة كزيد بن ثابت و عبد الله بن عمر و عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عباس، و معاذ بن جبل، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المسائل ينبغي أن تشتهر وأن تستفيض. ولهذا نكرر أن طالب العلم إذا لم يكن بصيراً بفقه السلف عارفاً بأقوال الصحابة كانت بضاعته في علم النقد قاصرة، ولهذا نقول: ينبغي لطالب العمل إذا أراد أن ينظر في مسألة من المسائل في الأحاديث المرفوعة أن يكثر من البحث في الأحاديث الموقوفة عن الصحابة، وأن ينظر في مواضع وجودها، وكذلك مدى اشتهاره. كذلك أيضاً من وجوه الإعلال في هذا الحديث: أن حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله اجتمع فيه رواة فقهاء وذلك كحال عبد الله بن مسعود وفقهه مستفيض وهو من فقهاء الصحابة عليهم رضوان الله، كذلك أبو إسحاق السبيعي وهو من فقهاء الكوفة، كذلك أيضاً سفيان الثوري وغيره من الرواة الذين يروون هذا الحديث.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٧٠