تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعلوم أن الطريقة الأولى التي جاءت في بعض وجوهها عن بعض أولئك الرواة عن أبي إسحاق لم يأت فيها على الإطلاق لفظ وبركاته وإنما في بعضها، كذلك أيضاً فإنه رواه جماعة كثير يروونه عن أبي إسحاق من غير ذكر لفظة وبركاته، وكذلك أيضاً رواه مسروق بن الأجدع عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله، ولم يذكر في ذلك لفظة: وبركاته، وإن كان الإسناد عن مسروق فيه ضعف فإنه جاء عنه من طريق جابر الجعفي، و جابر الجعفي في حديثه له، ولكن يكفي في ذلك ما جاء في الأحاديث المروية عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى من طرق متعددة في هذا. كذلك أيضاً فإن هذا الحديث جاء من وجوه أخر من طرق عن أبي إسحاق السبيعي من غير طريق أبي الأحوص عوف بن مالك عن عبد الله بن مسعود رواه عن أبي إسحاق جماعة، يرويه عنه يزيد بن أبي إسحاق، ويرويه كذلك إسرائيل، ويرويه كذلك أيضاً خالد بن ميمون وجماعة من الرواة يروونه عن أبي إسحاق على خلاف الطريق التي جاءت عنه من حديث أبي إسحاق عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله. وبهذا نعلم أن ما جاء في هذه الطريق عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله أنها خطأ وليست بمحفوظة, ويؤيد ذلك ويعضده أيضاً أن حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من غير طريق أبي إسحاق فتنكب حديث إسحاق ولم يخرجه بالكلية، ولم يذكر فيه زيادة: وبركاته، وهذا من القرائن التي تشير إلى أن الإمام مسلماً رحمه الله يميل إلى إنكار زيادة: وبركاته في حديث عبد الله بن مسعود. كذلك أيضاً فإن شعبة بن الحجاج وهو من أظهر العارفين بحديث أبي إسحاق كان ينكر على أبي إسحاق رويته لهذا الحديث، ومعلوم أن شعبة هو من خاصة أصحاب أبي إسحاق السبيعي عليهم رحمة الله. كذلك أيضاً فإن البخاري قد روى أحاديث في هذا الباب ولم يخرج حديث عبد الله بن مسعود بالكلية وذلك لكثرة الاختلاف عليه.

الأحاديث المعلة في الصلاة · الصفحة ٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في الصلاةص ٢٦٧